ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨ - الحديث ٢٠
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَا تَضَمَّنَ أَوَّلُ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ فِي كُلِّ حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ إِلَّا الزِّنَى فَالْوَجْهُ فِي اسْتِثْنَاءِ الزِّنَى مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي الزِّنَى الْإِقْرَارُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ الْأُخَرِ وَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِالزِّنَى وَ إِنْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْإِنْسَانِ يُقْبَلُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الزِّنَى وَ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَ الرَّجْمُ
مرات، ذهب إليه الشيخان و ابن الجنيد و غيرهم. و قال ابن أبي عقيل:
إذا أقر الرجل و المرأة بالزنا ثم جحدا جلدا. و قيل: إذا أقر المحصن بالزنا حد
أربع مرات ثم رجم. و هذا يعطي قبول المرة الواحدة، و المعتمد الأول. و إن احتج
بصحيحة الفضيل، فالجواب أن المراد بذلك غير حد الزنا. و اعلم أن كلام ابن أبي عقيل
غير قاطع على المخالفة، فإن قصدها صارت المسألة خلافية و إلا فلا [١]. انتهى. و قال في المسالك: اتفق الأصحاب إلا من شذ على أن الزنا يثبت على
المقر به على وجه يثبت به الحد، إلا أن يقر به أربع مرات. و يظهر من ابن أبي عقيل
الاكتفاء بمرة، و هو قول أكثر العامة. و اختلف القائلون باشتراط الأربع في اشتراط تعدد مجالسه بأن يقع كل
إقرار في مجلس أم يكفي وقوع الأربع في مجلس واحد، فذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف
و المبسوط و ابن حمزة إلى الأول، و أطلق الأكثر و منهم الشيخ في النهاية و المفيد
و أتباعهما و ابن إدريس ثبوته بالإقرار أربعا، و الأقوى عدم الاشتراط [٢].
[١]المختلف ٤/ ٢٠٩. [٢]المسالك ٢/ ٤٢٥.