ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٧ - الحديث ٢
.........
و وجه بأنهم إنما ضمنوا دية الأول كاملة لعدم شركة أحد معهم في قتله،
و ضمنوا نصف دية الثاني لشراكة الأول معهم في قتله، و ضمنوا دية الثالث لشراكة
الأول و الثاني معهم، و ضمنوا ربع دية الرابع لشراكة الثلاثة، فهم إنما ضمنوا
ديتين و نصف سدس الدية. و أما السر في كيفية الاقتسام على النحو المذكور، فلأن أهل الأول
يستحق الحرمان عن ثلاثة أرباع ديته، لأن له مدخلا في قتل ثلاثة أخر معه، و أهل
الثاني يستحق الحرمان عن ثلثي ديته لأن له مدخلا في قتل اثنين معه، و أهل الثالث
يستحق الحرمان عن نصف ديته لأن له مدخلا في قتل واحد معه، و أهل الرابع لا يستحق
الحرمان عن شيء إذ لا مدخل له في قتل أحد. و قد وجه الخبران بوجه آخر، بحمل الخبر الأول على أن حافر الزبية هو
الأسد كما هو الظاهر، و الثاني على أن الحافر غيره كما هو صريح الخبر، ففي الأول
لما لم يكن الحافر من يلزمه الدية قضى أن الأول فريسة الأسد و غرم أهله ثلث الدية
للثاني، لأن الثاني مات بجذب الأول و وقوعهما بسببه فسقط ثلثا الدية، و غرم الثاني
ثلثي الدية لموت الثالث بجذب الأول و الثاني و جذبه للرابع، فسقط بفعله ثلث الدية،
لكن ينبغي القول حينئذ برجوع الثاني على الأول بالثلث، و كذا في الرابع برجوع
الثالث بثلثي الدية على الأول و الثاني. و أما الثاني، فلان قتل الأول مسبب عن الحافر و عن جذب الثلاثة،
فالحافر ربع السبب و قتل الثاني مسبب عن جذب الأول و جذبه الثالث و الرابع، فالأول
ثلث السبب و هكذا. و هذا وجه متين أومأ إلى بعضه الوالد العلامة قدس الله روحه لكن
يشكل بيان الفرق بين الخبرين في اعتبار السبب البعيد في أحدهما و عدم اعتباره في
الآخر، و لعل أحدهما محمول على التقية. و أما ما يستشكل في الثاني