ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٦ - الحديث ٢
.........
و هذا مع مخالفته لظاهر الرواية لا يتم في الآخرين، لاستلزامه كون
دية الثالث على الأولين و دية الثاني على الأول، إذ لا مدخل لقتله من بعده في
إسقاط حقه كما مر، إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الأسد له فيقرب،
إلا أنه خلاف الظاهر. و وجه خبر مسمع بكون البئر حفرت عدوانا، و الافتراس مستند
إلى الازدحام المانع من التخلص، فالأول مات بسبب الوقوع في البئر و وقوع الثلاثة
فوقه، إلا أنه بسببه و هو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر، و الثاني مات
بسبب جذب الأول، و هو ثلث السبب و وقوع الباقين فوقه و هو ثلثاه و وقوعهما عليه من
فعله فيبقى له ثلث. و الثالث مات من جذب الثاني و وقوع الرابع، و كل منهما نصف
السبب لكن الرابع من فعله فيبقى له نصف. و الرابع موته بسبب جذب الثالث، فله كمال
الدية. و الحق أن ضعف سندها يمنع من تكلف تنزيلها، فردها مطلقا متجه. و ردها
المصنف أيضا بأن الجناية إما عمد أو شبيهه، و كلاهما يمنع تعلق العاقلة به، و أن
في الرواية" فازدحم الناس عليها" و ذلك ينافي ضمان حافر البئر، فالمتجه
ضمان كل دية من أمسكه أجمع لاستقلاله بإتلافه، و هو خيرة العلامة في التحرير [١]. انتهى. أقول: و ربما يوجه خبر محمد بن قيس بحمله على ما إذا لم يكن الازدحام
سبب الوقوع. و إنما غرم أهل الأول ثلث الدية، لأن الثاني استحق حرمان ثلثي ديته
بمدخليته في قتل اثنين و أغرم لأهل الثاني ثلثي دية الثالث، لأن له مدخلا في قتل
واحد، و أغرم أهل الثالث دية الرابع كاملة لتفرده به، و حمل خبر مسمع على ما إذا
كان الازدحام سببا لوقوع الأول.
[١]شرح اللمعة ١٠/ ١٦٧- ١٧٥.