جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٤ - الفصل الثاني في الأحكام
و في صيرورتها أم ولد إشكال (١)، و معه تنعتق بموته، و تؤخذ من تركته قيمتها لمن يليه من البطون على إشكال. (٢)
قوله: (و في صيرورتها أم ولد إشكال).
[١] ينشأ من انها علقت منه في ملكه بولد، لأن الفرض انتقال الملك اليه، و من أن حق باقي البطون متعلّق بها فلا يجوز إبطاله. و الأصح انها لا تصير، لأن المتبادر من الملك هو الكامل الطلق الذي لا حجر على مالكه لتعلق حق الغير به، و لأن دلائل دوام الوقف و لزومه على تقدير معارضة دلائل ثبوت الاستيلاد لها فالمرجّح قائم، و هو استصحاب حال الوقف الى أن يوجد المبطل.
قوله: (و معه ينعتق بموته و يؤخذ من تركته قيمتها لمن يليه من البطون على اشكال).
[٢] مرجع الضمير في قوله: (و معه) هو صيرورتها بتأويل كونها أم ولد، أي: و مع كونها أم ولد تنعتق بموته كسائر أمهات الأولاد، و يؤخذ من تركته قيمتها قولا واحدا، كذا قال الشارح الفاضل، لأنه أتلفها على من بعده من البطون بعد موته حيث لم يكن مالكا، بخلاف ما لو أتلفها في حياته، لأنه حينئذ مالك فيكون الإتلاف منه على أحد الوجهين السابق نظيرهما في عوض الجناية [١].
و اعترضه شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد بأنها إذا صارت أم ولد يحكم بنفوذ الاستيلاد في الحال، كما في صورة وطء أحد الشريكين و علوقها منه، قال: و هذا وارد على عبارة القوم و لعلهم أرادوا ذلك، إلّا أنه لما كان أحد الاحتمالين صرفها الى من يليه من البطون تأخّر إلى الموت و لا يلزم منه تأخر الحكم بنفوذ الاستيلاد.
و هذا كلام صحيح، إلّا أن عبارة المصنف تأباه، لأنه على هذا التقدير لا تختص القيمة بمن يليه من البطون قطعا فلا يتجه الاشكال المذكور في العبارة
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٣٩٨.