جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٣ - الفصل الثاني في الأحكام
و لا يجوز للموقوف عليه وطء الأمة (١)، فإن فعل فلا مهر (٢)، و لو ولدت فهو حر و لا قيمة عليه، (٣)
انه متصرف في حق غيره. و يحتمل ضعيفا عدم البطلان، لأن له التصرف حينئذ و كان ماضيا.
و في الصغرى بحث لانكشاف انه لم يكن له ذلك بموته، و قد حققنا المسألة في الإجارة، و ذكرنا انه لو كان المؤجر ناظرا و مات لا يصح على إطلاقه بل حيث يوجر، و يبقى ذلك البطن الذي أجر مع وجوده مدة الإجارة، لأنه كان في وقت الإجارة قائما مقامهم دون البطون الباقية.
إذا تقرر ذلك، فحيث حكمنا بالبطلان، و قد دفع المستأجر الأجرة إلى البطن الأول رجع على ورثة البطن الأول بما قابل باقي المدة، و لا يخفى أن المراد: البطلان مع عدم اجارة البطن الثاني.
قوله: (و لا يجوز للموقوف عليه وطء الأمة).
[١] و إن قلنا بانتقالها إليه، لأن ملكه غير تام.
قوله: (فإن فعل فلا مهر).
[٢] لأنه لو وجب لوجب له و لا حد و إن لم يكن بشبهة، لأنه مالك، و على القول بأنه غير مالك فشبهة الملك فيه ثابتة.
قوله: (و لو ولدت فهو حر، و لا قيمة عليه).
[٣] لما كان وطؤه غير معدود زنى كان الولد لاحقا به، و كان حرا، و لا تجب عليه قيمته، لأنه المستحق لها لو وجبت، و لا يعقل وجوب شيء عليه لنفسه.
لكن هذا انما يستقيم إذ انحصر أهل الطبقة في الواطئ و قلنا بأن ولد الموقوفة الرقيق ملك له، فلو كان له شريك وجبت عليه حصته. و لو قلنا: بأن ولد الموقوفة وقف وجب أن يشترى بقيمة الولد عند سقوطه حيا ما يكون وقفا.