جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الرابع في الإقرار بالنسب
و لو مات الصغير ورثه الأب. (١)
و لو اعترف ببنوة ميت مجهول ثبت نسبه و ورثه و إن كان كبيرا ذا مال مع عدم وارث غيره، (٢)
إنكارا، فإذا تحقق لم يثبت [١]، و ليس بشيء. و لو أراد المقر به تحليف المقر لم يمكّن من ذلك، و مثله ما لو استلحق مجنونا فلمّا أفاق أنكر.
قوله: (و لو مات الصغير ورثه الأب).
[١] لثبوت النسب المقتضي للإرث، و كذا العكس.
قوله: (و لو اعترف ببنوة ميت مجهول ثبت نسبه و ورثه، و إن كان كبيرا ذا مال مع عدم وارث غيره).
[٢] إن كان الميت الّذي ادعيت بنوته صغيرا و كان مجهول النسب لحق بالمدعي و ثبت نسبه، لأنّ تصديقه غير معتبر و تكذيبه غير مؤثر، سواء كان ذا مال أم لا.
و لا ينظر إلى التهمة بطلب المال، لأنّ أمر النسب مبني على التغليب، و لهذا يثبت بمجرد الإمكان بالنسبة إلى الولد، حتى أنّه لو قتله ثم ادعى بنوته قبل استلحاقه حكم بسقوط القصاص. و منع من ذلك أبو حنيفة للتهمة بوجود المال [٢]، و هو غلط، و لهذا لا يمتنع نفوذ الإقرار بيسار الصبي و فقر المقر في حال الحياة.
و إن كان كبيرا ففي ثبوت النسب إشكال ينشأ: من أنّ شرط لحوق البالغ تصديقه، و هو منتف هنا، و لأنّ تأخير الاستلحاق الى الموت يوشك أن يكون لخوف إنكاره. و من أنّ التصديق ممتنع من الميت فجرى مجرى الصبي و المجنون في كون لحاق نسبه غير مشروط بالتصديق.
و قد يمنع اشتراط التصديق في لحوق البالغ العاقل مطلقا، و يجري الوجهان
[١] مغني المحتاج ٢: ٢٦٠.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ٢٢٨، المغني لابن قدامة ٥: ٣٣٤.