جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٤ - ب إذا كان في يده شيء على ظاهر التملك
بما في يد آخر، و يحتمل الضمان. (١)
بمنزلة من أقر لغيره بما في يد آخر، و يحتمل الضمان).
[١] أي: لو قال: غصبت هذا الشيء من زيد و ملكه لعمرو، أو قال: و هو لعمرو- لأن اللام تقتضي اختصاص الملك- لزمه الدفع الى زيد، لاعترافه بالغصب منه الموجب للرد عليه و الضمان له، و في غرمه لعمرو احتمالان:
أحدهما: لا يغرم- و هو اختيار المصنف هنا و في التحرير- [١] لعدم التنافي بين الإقرارين، فإنّه يجوز أن يكون في يد زيد بحق إجارة، أو وصية بمنفعته، أو عارية فلا ينافي ملكية عمرو إياه، و لم يوجد من المقر تفريط يوجب الضمان، بخلاف هذا لزيد بل لعمرو فإنّه مفرّط حيث أقر للأول بما هو حق للثاني بإقراره فكان مضيّعا لماله فوجب غرمه له. بخلاف ما قلناه في المسألة التي هي محل النزاع، إذ لم يقر للأول بالملك الّذي أقر به للثاني، و حينئذ فلا يحكم لعمرو بالملك، لأنّ الإقرار له بما قد أثبت لغيره عليه حقا إقرار بما في يد شخص لغيره فلا يكون مسموعا.
و اعلم ان ما ذكرناه أدخل في الاستدلال من قول المصنف: (لأنّه أقر للثاني بما أقر به للأول فكان الثاني رجوعا عن الأول) لأن المطلوب إثبات التفريط بالنسبة الى الثاني ليثبت الغرم له، و هذه العبارة لا تؤدي هذا المعنى إلّا بتكلف.
و الثاني: انه يضمن و يغرم، للحيلولة بين من أقر له بالملك و بين ما له بالإقرار للأول، و دعوى عدم التنافي بين الإقرارين غير ظاهرة، فإن اليد ظاهرة في الملك، و لهذا لم ينفذ إقراره بملكية الثاني بعد الإقرار باليد للأول، و منه يظهر تفريطه بالنسبة الى الثاني بالإقرار للأول المقتضي للحيلولة، و هذا أصح.
[١] التحرير ٢: ١١٩.