جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨ - المطلب الأول الصيغة
و لو شرط عوده اليه عند الحاجة صحّ الشرط و صار حبسا و بطل وقفا، بل يرجع اليه مع الحاجة و يورّث. (١)
و كذا القول في جميع الوقوف العامة، كما لو وقف مسجدا فانّ له أن يصلّي فيه، أو بئرا فإنّ له أن يشرب منها، و نحو ذلك.
و لا فرق في الصحة بين أن يكون في وقت الوقف متصفا بالصفة التي هي مناط الوقف- كما لو كان فقيها حين الوقف على الفقهاء- أو لا، كما لو وقف على الفقراء ثم افتقر. و منع ابن إدريس من انتفاع الواقف بالوقف في مثل ذلك، لخروجه عنه فلا يعود اليه، و امتناع وقفه على نفسه [١]، و هو ضعيف، لما بيناه.
و يوجد في حواشي شيخنا الشهيد: أنّه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو إدخالها، و هو حسن. فإذا قصد إدخال نفسه فقد وقف على نفسه، فلا يصحّ الوقف من رأس، و إذا قصد منع نفسه فانّ تخصيص العام بالنية جائز، و كذا تقييد المطلق فيجب اتباع ما شرطه لحديث العسكري عليه السلام [٢].
قوله: (و لو شرط عوده اليه عند الحاجة صحّ الشرط و صار حبسا و بطل وقفا، بل يرجع اليه مع الحاجة و يورث).
[١] إذا شرط في الوقف عوده اليه عند الحاجة طلقا ففي صحة الشرط و العقد و بطلانهما، و صحة الشرط على أن يكون حبسا و يبطل كونه وقفا ثلاثة أقوال للأصحاب:
الأول: صحتهما، فإن حصلت الحاجة و رجع صحّ الرجوع و عاد ملكا. و إن لم يرجع حتى مات كان وقفا نافذا، و هو مختار السيد المرتضى في ظاهر كلامه [٣]،
[١] السرائر: ٣٧٧.
[٢] الكافي ٧: ٣٧ حديث ٣٤، التهذيب ٩: ١٢٩ حديث ٥٥٥.
[٣] الانتصار: ٢٢٦.