جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧ - المطلب الأول الصيغة
و لو شرط قضاء ديونه، أو إدرار مؤنة، أو الانتفاع به بطل الوقف (١) بخلاف ما لو وقف على الفقهاء و هو منهم، أو على الفقراء فصار فقيرا فإنّه يشارك. (٢)
أمرين فبطل إخراج أحدهما لا يجب بطلان الآخر، بل يجب أن يصحّ بطريق أولى، لأنّ من رضي بإخراج قدر من ماله بغير عوض فهو راض بإخراج ما دونه بطريق أولى، بخلاف المعاوضات فإن الأغراض تتعلق بمقابلة المجموع بالمجموع لأنّها مبنية على ذلك، فلا يلزم من الرضى بالمعاوضة على المجموع الرضى بالمعاوضة على البعض.
و مثله ما لو أقر بأمرين أو لشخصين فبطل في أحدهما، أو أعتق عبدين فبطل في أحدهما فإنّه في الآخر نافذ، و الأصح ما قرّبه المصنف.
قوله: (و لو شرط قضاء ديونه، أو إدرار مؤنته، أو الانتفاع به بطل الوقف).
[١] لأنّ الشرط مناف لمقتضاه، فإنّه لا بدّ من إخراجه عن نفسه بحيث لا يبقى له استحقاق فيه، لأنّ الوقف يقتضي نقل الملك و المنافع عن نفسه، فإذا شرط قضاء ديونه، أو إدرار مؤنته، أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه فيبطل الشرط و الوقف معا.
قوله: (بخلاف ما لو وقف على الفقهاء و هو منهم، أو على الفقراء فصار فقيرا فإنّه يشارك).
[٢] و الفرق أنّ ذلك ليس وقفا على نفسه و لا على جماعة منهم، فانّ الوقف على الفقهاء ليس وقفا على الأشخاص المتصفين بهذا الوصف، بل على هذه الجهة المخصوصة، و لهذا لا يشترط قولهم و لا قبول بعضهم و إن أمكن، بل و لا يعتد به، و كذا القبض و لا ينتقل الملك إليهم، و لا يجب صرّف نماء الوقف الى جميعهم، و إنّما ينتقل الملك في مثل ذلك الى اللّه سبحانه، و يكون الوقف على الجهة مرجعه الى تعيين المصرّف.