جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨١ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
الأمر، لكن للواهب الرجوع في العين، سواء في ذلك ما إذا بذل له عوضا و عدمه، لأن حق الرجوع ثابت فلا يجب عليه قبول ما يقتضي إسقاطه، و لأنه هبة أخرى كما سبق.
و إن كانت الهبة مشروطة بالعوض: فإن كان معيّنا دفع المتهب مثله أو قيمته، كذا قال المصنف، و ظاهره تعيّن ذلك و هو مشكل.
و يمكن أن يقال: لا يراد تعيّنه- و ما سبق من عدم وجوب دفع العوض المشروط يدل عليه- و إنما المراد: إن دفعه كاف في عدم رجوع الواهب في العين. و هذا أيضا مشكل، لأنا إن أوجبنا على الواهب قبول العوض فإنما يجب عليه قبول العوض الذي تضمنه العقد دون غيره، لعموم قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» [١]، نعم لو رضي به و قبضه فلا بحث، لكن هذا لا يختص بالمثل و لا بالقيمة.
و لا يفترق الحال في كون المستحق مجموع العوض أو بعضه، و إن لم يكن العوض المشروط معينا تخيّر المتهب بين دفع ما شاء- لكن برضى الواهب- و بين دفع العين، و هنا كلامان:
أحدهما: إن تعيين العوض إن كان المراد به: كونه مشخصا فيشكل إطلاق
قوله: (أو ما شاء إن رضي الواهب مع الإطلاق)، لأنه إذا شرط عوضا مقدرا كمائة درهم، و دفع مائة فظهر استحقاقها فدفع بدلها لم يكن للواهب الامتناع على ما سبق في كلامه. و إن كان المراد به: كونه مقدّرا أعم من أن يكون مشخّصا أو لا فلا يستقيم إطلاق قوله: (دفع المتهب مثله أو قيمته) لأن ذلك انّما يتصور في الشخصي دون الكلي.
الثاني: إن قوله: (أو ما شاء إن رضي الواهب) يشعر به بأنه إن لم يرض فله أخذ العين، و إطلاقه يتناول ما إذا دفع عوض المثل، و ذلك ينافي ما سبق في كلامه من أن
[١] التهذيب ٧: ٣٧١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٣٢ حديث ٨٣٥.