جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٠ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو خرج العوض أو بعضه مستحقا أخذه مالكه، ثم إن كانت الهبة مطلقة لم يجب دفع بدله لكن الواهب الرجوع، و إن شرطت بالعوض دفع المتهب مثله أو قيمته مع التعيين، أو العين، أو ما شاء إن رضي الواهب مع الإطلاق. (١)
بأقل ما ينطلق عليه الاسم، و إلّا فإن بذل المتهب عوضا لم يجب قبوله إلا إذا كان عوض المثل. و انما تخير بين دفع العين و عوض المثل دون مطلق العوض لأن إطلاق العوض انما ينصرف في العادة الغالبة إلى عوض المثل) [١].
و يظهر من قوله: (تخيّر المتهب) انه إذا دفع واحدا من الأمرين وجب على الواهب قبوله، و يدل عليه قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]، و قوله عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان: «تجوز الهبة لذوي القربى، و الذي يثاب من هبته و يرجع في غير ذلك إن شاء» [٣]، و كلام الشارح الفاضل في تحقيقه يقتضي جواز الرجوع قبل دفع العوض مطلقا، و هو يتناول ما إذا بذله المتهب [٤]، و ظاهر الرواية مخالف له.
قوله: (و لو خرج العوض أو بعضه مستحقا أخذه مالكه، ثم إن كانت الهبة مطلقة لم يجب دفع بدله لكن للواهب الرجوع، و ان شرطت بالعوض دفع المتهب مثله، أو قيمته مع التعيين، أو العين، أو ما شاء إن رضي الواهب مع الإطلاق).
[١] لا ريب ان الهبة إذا كانت مطلقة- أي: غير مشروطة بالعوض- لا يجب على الواهب دفع بدل العوض الذي ظهر باستحقاقه، إذ لا يجب عليه دفع عوض من أول
[١] في النسختين «ك» و «ه» ورد ما بين القوسين مشوشا، و ما أثبتناه فهو من النسخة الحجرية.
[٢] المائدة: ١.
[٣] التهذيب ٩: ١٥٨ حديث ٦٥٠، الاستبصار ٤: ١٠٨ حديث ٤١٤.
[٤] إيضاح الفوائد ٢: ٤٢١.