جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو أنكر القبض صدّق باليمين و إن اعترف بالهبة (١)، و لو أنكره عقيب قوله و هبته و ملكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك. (٢)
في هذا الباب التشبيه به لكان أولى.
و اعلم أن المراد من قوله (فكذلك) الصحة هنا أيضا و إن كان السابق الى الفهم الصحة إجماعا، لكنه لا يستقيم، فإن في من باع مال مورّثه معتقدا بقاءه وجهين سبقا في البيع، و كذا من أعتقه لو ظهر بطلان عتقه فيه وجهان، و عبارة التذكرة في الهبة ترشد الى ذلك [١].
قوله: (و لو أنكر القبض صدّق باليمين و إن اعترف بالهبة).
[١] لأن القبض ليس جزء مفهوم الهبة و إنما هو شرط صحتها، و إنما الهبة الإيجاب و القبول. لكن قد سبق في أول الباب ان القبض ركن الهبة و ركن الشيء جزء ماهيته، إلّا أن يقال أراد بالركن ما هو أعم من الجزء و الشرط مجازا، فإن الشرط مشبه للركن في انه لا بد منه.
قوله: (و لو أنكره عقيب قوله: و هبته و ملّكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك).
[٢] لما كان رأي مالك حصول الملك في الهبة بمجرد العقد من دون قبض [٢]، كان إقرار من يعتقد هذا الرأي بالهبة و التمليك غير مستلزم لحصول القبض المقتضي للملك عندنا، لأنه ربما كان إقراره بذلك اكتفاء بحصول العقد في ثبوت الملك نظرا الى مقتضى مذهبه، و مثله ما لو جهل الحال فإن الأصل عدم القبض.
و لا يخفى أن هذا الرأي غير مخصوص بمالك، فإن جمعا من أصحابنا يقولون:
إن القبض شرط في لزوم الهبة لا في صحتها و انعقادها فيحصل الملك بدونه، و منهم
[١] التذكرة ٢: ٤٢١.
[٢] بداية المجتهد ٢: ٣٢٩.