جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧١ - المطلب الثاني في الأحكام
و العطية لذي الرحم و يتأكد في الولد و الوالد. (١)
و إذا باع الواهب بعد الإقباض بطل مع لزوم الهبة، و صحّ لا معه
بعضا لمعنى يقتضيه كشدة حاجة و زمانة و نحوها أو اشتغال بعلم، أو حرم بعضا لفسقه أو بدعته أو كونه يستعين بما يأخذه على معصية اللّه تعالى جاز و لم يكن مكروها على اشكال [١]، و الأقرب عدم الكراهية هنا، و اختاره في التحرير [٢].
و هل يكره فيما عدا ذلك أم يختص بما ذكره في المختلف؟ الظاهر الأول، لما فيه من كسر قلب المفضل عليه و تعريضهم للعداوة، و ما رواه النعمان بن بشير ان أباه تصدق عليه ببعض ماله، فلما جاء إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم ليشهده فقال:
«أكل ولدك أعطيت مثله؟» قال: لا، قال: «فاتقوا اللّه و اعدلوا بين أولادكم» قال: فرجع أبي في تلك الصدقة [٣] (. و في لفظ قال «فاردده»، و في آخر «فارجعه»، و في آخر «لا تشهدني على جور»، و لا فرق في ذلك بين الذكر و الأنثى.
قوله: (و العطية لذي الرحم و يتأكد في الوالد و الولد).
[١] لأنها صدقة وصلة. و عن الصادق عليه السلام في قضيته مع المنصور العباسي انه كان في ما حدثه به انه عليه السلام روى عن أبيه، عن جده رسول اللّه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم انه قال: «الرحم حبل متصل ممدود من الأرض إلى السماء، ينادي كل يوم: وصل اللّه من وصلني و قطع اللّه من قطعني» [٤] الحديث، و غيره من الاخبار الكثيرة [٥].
قوله: (و إذا باع الواهب بعد الإقباض بطل مع لزوم الهبة، و صح
[١] التذكرة ٢: ٤٢٤.
[٢] التحرير ١: ٢٨٣.
[٣] صحيح البخاري ٣: ٢٠٦.
[٤] عوالي اللآلئ ١: ٣٦٢ حديث ٤٥.
[٥] الكافي ٢: ١٥١ باب صلة الرحم.