غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٩٢
..........
ثمَّ فرّع على هذا القول لو شرطاه لهما توارثا قطعا، و لو شرطاه لأحدهما و لم ينفيا الآخر و لا أثبتاه، ففيه بحث: من أغلبيّة الإرث من الجانبين عند وجوده من واحد فيحمل مطلقه عليه، و من أنّ مطلق العقد لا يقتضيه فيبقى على الأصل. و قد وقع مثله في المسلم و الكافر عندنا، و كذا في الراجع بعد اللعان في البنوّة. و لو شرطاه لأحدهما و شرطا عدمه للآخر فهو أشدّ إشكالا من الأوّل، فإنّه هنا يحتمل بطلان شرط الإرث على الأوّل، لأنّ أغلبيّته من الجانبين مشعرة بالتلازم فإذا أفرداه أخرجاه عن ذلك فجرى وجوده مجرى عدمه، و يحتمل صحّة الشرطين عملا بالعموم في الاشتراط، و يحتمل صحّة شرط الإرث و يتوارثان من الجانبين، لوجود المقتضي للإرث في المشترط له فينسحب في الآخر قضيّة للتلازم.
الثالث: أنّ المقتضي للإرث هو الماهيّة بشرط لا شيء فيثبت مع إطلاق العقد و ينتفي مع اشتراط عدمه، و اشتراط وجوده تأكيد، و هو قول المرتضى [١]، و ظاهر كلام الحسن [٢]، للآية [٣]، و سقوطه بالشرط، لحديث: «المؤمنون عند شروطهم» [٤]، و لقول الباقر عليه السلام في موثّقة محمّد بن مسلم عن المتمتّعين: «أنّهما يتوارثان إذا لم يشترطا، و إنّما الشرط بعد النكاح» [٥]. و أجاب عنها الشيخ: بأنّ المراد اشتراط
[١] - «الانتصار» ص ٢٧٥، المسألة ١٥٣، «جوابات المسائل الميافارقيّات» ضمن «رسائل الشريف المرتضى» ج ١، ص ٢٩٤- ٢٩٥، المسألة ٤٤.
[٢] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٧، ص ٢٣٥، المسألة ١٦٠.
[٣] النساء [٤] : ١٢.
[٤] «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٧١، ح ١٥٠٣، باب المهور و الأجور.، ح ٦٦، «الاستبصار» ج ٣، ص ٢٣٢، ح ٨٣٥، باب من عقد على امرأة.، ح ٤.
[٥] «الكافي» ج ٥، ص ٤٦٥، باب الميراث، ح ١، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢٦٥، ح ١١٤٤، باب في تفصيل أحكام النكاح، ح ٦٩، «الاستبصار» ج ٣، ص ١٥٠، ح ٥٥٠، باب في أنّه إذا شرط ثبوت الميراث.، ح ٥.