غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨
..........
الخامس: رواية زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «لا ينقض النكاح إلّا الأب» [١]. و هو عامّ، لأنّه نكرة في سياق نفي، لأنّ تقديره لا ينقض أحد، و الاستثناء خرج منه الثيّب و الذكر البالغ الرشيد فيبقى الباقي داخلا، و لو كان لها ولاية لكان لها نقض و هو منفيّ.
السادس: إنّ سلبها الولاية حكمة فيكون مشروعا. أمّا الصغرى فلعدم معرفة البكر بأحوال الرجال، فلو لا كون نكاحها منوطا بنظر الأب لزم الضرر عليها.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الاستصحاب بتقدير كونه حجّة لا يتمّ مع وجود المقتضي للإزالة و هو هنا موجود، و قد تقدّم.
و عن الثاني: الحمل على الصغيرة كما حمل الشيخ رواية المتعة على الصغيرة [٢]، فإنّه ليس صريحا في الكبيرة، فإنّ «من» قد تكون للتبيين فتعمّ اللفظ السابق، و قد تكون للتبعيض فتحمل على بعض الأبكار، و نحن نقول بموجبة في الصغائر، إلّا أنّ فيه ضعفا، لانتفاء فائدة القيد بالأبكار حينئذ، إذ الثيّب الصغيرة عليها الولاية، و لأنّ حملها على التبعيض بعيد. و إن سلّمنا العموم لا نسلّم أنّ النهي هنا للتحريم، لمعارضة الأدلّة المتقدّمة له فيحمل على الكراهية توفيقا. و لئن سلّمنا أنّه له فلا يدلّ على بطلان العقد لو فعلته، لما تقرّر في الأصول أنّه لا يفسد في
[١] - «الكافي» ج ٥، ص ٣٩٢، باب التزويج بغير وليّ، ح ٨، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٧٩، ح ١٥٣٢، باب عقد المرأة على نفسها النكاح و.، ح ٨، «الاستبصار» ج ٣، ص ٢٣٥، ح ٨٤٦، باب أنّه لا تزوّج البكر إلّا بإذن أبيها، ح ٢.
[٢] «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢٥٤- ٢٥٥، ح ١٠٩٨، باب تفصيل أحكام الحجّ، ح ٢٤، «الاستبصار» ج ٣، ص ١٤٥، ح ٥٢٧، باب التمتّع بالأبكار، ح ٣.