غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٢
و يشترط أن لا يكون السبب محرّما، كالتنكيل لو نوى به الكفّارة.
و النيّة، فلا يقع مجرّدا عنها، و نية التقرّب فلا يقع من الكافر.
ثمَّ يتفرّع على ذلك لزوم العوض للآمر أو للعبد، قال في المبسوط: يلزم الآمر، لأنّه فعل ما أمره به فاستحقّ به العوض كغيره من الأعمال [١]، و حسّنه الشيخ المحقّق [٢].
قال في المختلف:
لزوم العوض و عدم الإجزاء عن الكفّارة ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت فينتفي الأوّل. و بيانه: أنّ الجعل إنّما هو عن العتق في الكفّارة و لم يقع [٣].
أجاب شيخنا المرتضى عميد الدين قدّس الله روحه ب:
أنّا لا نسلّم عدم اجتماعهما، لأنّه جعل له عن العتق عن الكفّارة و قد فعل، و لم يجعل له عن الإجزاء عن الكفّارة، لأنّ الإجزاء حكم شرعي ليس فعلا للمكلّف، ليصحّ الجعل عليه [٤].
و أقول: أوردت على شيخنا في الدرس أنّ الجاعل على فعل شرعي جعالة كالحجّ مثلا، طلب الحجّ الصحيح الذي له صلاحيّة الإجزاء لخروج المكلّف عن العهدة، لدلالة اللفظ حقيقة عليه، و لم يطلب صورة الحجّ التي هي أعمّ من الصحيحة و الفاسدة. فكذلك الجاعل عن الكفّارة إنّما جعل على عتق مجزئ عن الكفّارة، حملا للفظ على حقيقته، و صرفا له عن المجاز- أعني الحمل على الصورة- إذ هو مجاز من باب المستعار، و حينئذ نقول: لم يوجد ما طلبه فلا يستحقّ شيئا.
[١] - «المبسوط» ج ٥، ص ١٦٣.
[٢] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ٥٧.
[٣] «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ٢٦٩، المسألة ٩٧.
[٤] «كنز الفوائد» ج ٣، ص ٢٦٥.