غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧١
و يشترط تجريده عن العوض، فلو قال: «أنت حرّ و عليك كذا» لم يجزئ عن الكفّارة. و كذا لو قال له آخر: «أعتق عبدك عن كفّارتك و عليّ كذا» فأعتقه، ففي عتقه إشكال، فإن قلنا به لزم الضامن البدل. (١)
و لو ردّه المالك بعد قبضه لم يجزئ عن الكفّارة.
قوله رحمه الله: «و يشترط تجريده عن العوض، فلو قال: «أنت حرّ و عليك كذا» لم يجزئ عن الكفّارة. و كذا لو قال له آخر: «أعتق عبدك عن كفّارتك و عليّ كذا» فأعتقه، ففي عتقه إشكال، فإن قلنا به لزم الضامن البدل.»
[١] أقول: يشترط في صحّة العتق عن الكفّارة تجريده عن العوض ليتمحّض للقربة المعتبرة في الكفّارة، فلو شرط عوضا على المعتق أو أجنبي أو عليهما لم يجزئ عن الكفّارة. و هل يقع العتق أم لا؟ فيه إشكال، ينشأ من أنّه عتق صدر من أهله في محلّه، و لأنّ قصده للعتق عن الكفّارة يستلزم قصد مطلق العتق، و قد تعذّر العتق عن الكفّارة فيقع المطلق، و لأنّ العتق المتبرّع به في غير الكفّارة يجامع العوض فلا ينافيه، و نيّة الكفّارة نيّة محال فهي عبث، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١].
و من قول النبيّ صلّى الله عليه و آله: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢]، فلو وقع عن غير الكفّارة لزم أن يكون عملا بلا نيّة و أنّه باطل، و قد بيّنّا عدم وقوعه عن الكفّارة فلا يقع حينئذ أصلا، لاستحالة التثليث. و الأصحّ الوقوع، لأنّ المعتبر نيّة التقرّب و قد وجدت، فلا تضرّ الضميمة التي لا تتمّ.
[١] - «المبسوط» ج ٥، ص ١٦٣.
[٢] تقدّم تخريجها في ج ١، ص ٣٦، التعليقة ٣.