غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٧٤
و الكتابة مستحبّة مع الأمانة و التكسّب، و يتأكّد مع سؤال العبد، و ليست عتقا و لا بيعا. و لو باعه نفسه بثمن حالّ أو مؤجّل لم يصحّ.
و قال في النهاية- و تبعه ابن البرّاج [١] و المحقّق [٢] في ظاهر كلامه-: هو تأخير نجم إلى آخر، أو يعلم من حاله العجز [٣]، لرواية إسحاق بن عمّار عن الصادق عن الباقر عليهما السلام: «إنّ عليّا عليه السلام كان يقول: إذا عجز المكاتب لم تردّ مكاتبته في الرقّ و لكن ينتظر عاما أو عامين، فإن قام بمكاتبته، و إلّا ردّ مملوكا» [٤].
وجه الدلالة حمل العامين على الندب و المتحقّق هو العامّ.
ثمَّ نقول: إذا علم من حاله العجز كان التأخير عبثا، لأنّ التأخير لرجاء القدرة فإذا علم عدمها انتفت فائدته.
و أجاب عنها المصنّف في المختلف: بضعف السند، و الحمل على الندب [٥].
ثمَّ عد إلى لفظ الكتاب [٦]. فقوله: «و حدّه» ليس المراد به المصطلح عليه في المعقول، بل المراد به هنا إمّا العلامة أو السبب و لكن جاء في ألفاظ النصوص و الفقهاء فلم يتعدّه المصنّف.
و قوله: «أو يعلم من حاله العجز». يفهم منه الاتّفاق على أنّه إذا علم من حاله
[١] - «المهذّب» ج ٢، ص ٣٧٦.
[٢] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ٩٦: «و حدّ العجز أن يؤخّر نجما إلى نجم، أو يعلم من حاله العجز عن فكّ نفسه.
و قيل: أن يؤخّر نجما عن محلّه و هو مرويّ». و في «المختصر النافع» ص ٢٤١: «. و حدّه أن يؤخّر النجم من محلّه، و في رواية نجما إلى نجم، و كذا لو علم منه العجز».
[٣] «النهاية» ص ٥٤٩.
[٤] «تهذيب الأحكام» ج ٨، ص ٢٦٦، ح ٩٧٢، باب في المكاتب، ح ٥، «الاستبصار» ج ٤، ص ٣٤، ح ١١٥، باب في المكاتب المشروط عليه.، ح ٣.
[٥] «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ١١٥، المسألة ٦٨.
[٦] يعني أيّها القارئ عد إلى لفظ الكتاب.