غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤١٩
عقيب اليمين برّ، و إن لبث و لو ساعة حنث، و كذا إن أخرج أهله و مكث، و يبرّ لو خرج و ترك أهله و لو انتهض لنقل المتاع كالمعتاد فإشكال، (١) و لو خرج و عاد للنقل لم يحنث.
و لو حلف «لا ساكنت زيدا» ففارقه زيد لم يحنث، و لو كانا في خان
قوله رحمه الله: «و لو انتهض لنقل المتاع كالمعتاد فإشكال.»
[١] أقول: يريد لو حلف أن لا يسكن الدار، أو يسكنها غيره أو يساكنه فمكث لا لحاجة- بعد اليمين- حنث، لصدق الحنث بالاستدامة. و لو خرج عقيب اليمين برّ. و لا يشترط في الحنث مضيّ يوم و ليلة. أمّا لو انتهض لنقل متاعه كما يعتاد من أراد الخروج من منزل ففي الحنث إشكال، و وجهان عند بعض العامّة [١].
و المنشأ من تعارض الحقيقة اللغويّة و العرفيّة، فإنّ اللسان العربي يطلق على مثله السكنى و الإسكان و المساكنة، فإنّه مشتق من السكون و هو عبارة عن حصول الجسم في حيّز أكثر من زمان، و لا شكّ في صدق المشتقّ منه فيصدق المشتقّ. و العرف قاض بأنّ السكنى مصاحبة للاستقرار، و الناقل للمتاع غير مستقرّ و لا مطمئنّ، و لأنّ من ضرورات الانتقال نقل المتاع، و لازم الشيء كذلك الشيء، لاستحالة التكليف بالمحال، و هو الذي جزم به في القواعد [٢]، و لعلّه أقوى، لتحقّق الشكّ في الحنث، و لأصالة البراءة.
[١] - راجع «المغني» ج ١٣، ص ٥٤٧.
[٢] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ١٣٤.