غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٦
[السبب الثاني: الملك]
[السبب] الثاني: الملك و للمالك إجبار العبد و الأمة على النكاح، و لا خيار لهما معه و إن كانا كبيرين رشيدين، و ليس لأحدهما العقد إلّا بإذن المولى، فإن بادر بدونه وقف على الإجازة على رأي. (١)
قوله رحمه الله: «الثاني: الملك، و للمالك إجبار العبد و الأمة على النكاح، و لا خيار لهما معه و إن كانا كبيرين رشيدين، و ليس لأحدهما العقد إلّا بإذن المولى، فإن بادر بدونه وقف على الإجازة على رأي».
[١] أقول: يريد [أنّ] الثاني من أسباب الولاية الإجباريّة الملك بالنسبة إلى الأمة اتّفاقا، و إلى العبد عندنا. و سبب السببيّة سلب ولايتهما عن أنفسهما، لأنّ الولاية شيء و هو منفيّ بقوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١]. و روى جابر عن النبيّ صلّى الله عليه و آله: «أيّما عبد تزوّج بغير إذن مواليه فهو عاهر» [٢].
فيثبت للسيّد، لقوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [٣]، و لقول الصادق عليه السلام:
«لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلّا بإذن سيّده» [٤]، و لقوله عليه السلام في نكاح الأمة بغير إذن السيّد: «هو زنى» [٥]، و للإجماع. و هذا الحكم مطّرد في رقيق الرجل و عبد المرأة إجماعا، و أمتها على ما يأتي [٦]، بمعنى تحريم العقد عليهم منهم و عدم لزومه
[١] - النحل [١٦] : ٧٥.
[٢] «سنن أبي داود» ج ٢، ص ٢٢٨، ح ٢٠٧٨، باب في نكاح العبد بغير إذن سيّده، «سنن الترمذي» ج ٣، ص ٤١٩، ح ١١١١، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيّده.
[٣] النساء [٤] : ٢٥.
[٤] «الفقيه» ج ٣، ص ٣٥٠، ح ١٦٧٣، باب طلاق العبد، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٤٧، ح ١٤١٩، باب العقود على الإماء و.، ح ٥٠، «الاستبصار» ج ٣، ص ٢١٤، ح ٧٨٠، باب أنّ الرجل إذا زوّج مملوكته عبده.، ح ١.
[٥] «الكافي» ج ٥، ص ٤٧٩، باب المملوكة تتزوّج بغير إذن مواليها، ح ٢.
[٦] سيأتي في ص ٥٥- ٥٩.