غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩٩
..........
بقوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١]. و اختلف في مزيل السبيل هنا. فقال الشيخ في المبسوط [٢] و ابن إدريس [٣] و نجم الدين [٤] تباع، لأنّها لم تخرج بالاستيلاد عن الملك، و البيع أبلغ في إزالة السبيل.
و قال في الخلاف [٥]: تجعل عند امرأة مسلمة تتولّى القيام بها، لأنّ الاستيلاد مانع من البيع و لا سبيل إلى بقاء السبيل، فتعيّن ما قلناه. و للمصنّف قول ثالث أنّها تستسعى [٦]، لأنّ العتق و الحيلولة إضرار، و البيع منهيّ عنه، و السبيل واجب الإزالة فوجب الاستسعاء.
قلت: ليس الاستسعاء لأجله أبلغ من الكتابة. و قد تقدّم [٧] أنّ المكاتب إذا أسلم عند الكافر يباع عليه في وجه قوي لوجود السبيل. فحينئذ الأصحّ البيع لقطعه السبيل بالكلّيّة. و هاهنا لطيفة و هي أنّ البيع لوجود السبيل هل هو حقّ لله تعالى أو للعبد؟ فيه احتمال. و تظهر الفائدة إذا رضي العبد بالبقاء أو رضيت أمّ الولد به لتنعتق بعد الوفاة، و لعلّ الأنسب الأولى.
[١] - النساء [٤] : ١٤١.
[٢] «المبسوط» ج ٦، ص ١٨٨.
[٣] «السرائر» ج ٣، ص ٢٢.
[٤] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ١٠٨.
[٥] «الخلاف» ج ٦، ص ٤٢٥، المسألة ٢.
[٦] «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ١٥٤، المسألة ١١٨.
[٧] تقدّم في ص ٣٧٨.