غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧٠
..........
وقع العتق عن المعتق سواء كان زيد حيّا أو ميّتا. و الشيخ في المبسوط [١] فرّق بين الوارث و الأجنبي في الإجزاء.
و يمكن أن يقال: الفرق أنّ الوارث مخاطب بأداء الحقوق الواجبة على المورّث، و له التخيير في جهات القضاء بخلاف الأجنبي، و لأنّ الوارث قائم مقام المورّث في قبول قوله فيما كان يقبل قوله فيه، و في تعيين الوصيّة المبهمة و المطلقة على وجه، مع تكليفه بما عليه من الصلاة و الصيام.
و خالف المحقّق [٢] في ذلك و جعل حكم الوارث و الأجنبي واحدا، لأنّ التبرّع حاصل في كلّ واحد منهما.
و نحن إنّما نبحث على تقدير أن لا يكون الوارث وصيّا، و لا يلزم من قيامه مقامه في بعض الأمور قيامه في جميعها، و أيضا المقتضي للإجزاء موجود فيهما، لأنّ المتبرّع نوى العتق عن ذي الكفّارة فيقع عنه، لقوله عليه السلام:
«إنّما الأعمال بالنيّات» [٣]. و لأنّه لو لم يقع عنه لما وقع أصلا، أمّا عن المعتق، فلأنّه لم ينو عن نفسه، و لا عمل إلّا بنيّة. و أمّا عن الآخر فلأنّه الفرض. و لأنّه جار مجرى قضاء الدين الجائز تبرّعا، و توقّف العتق على الملك غير مانع، لأنّ الملك الضمني يحصل. و لأجل هذا الاحتمال توقّف المصنّف بقوله: «قال الشيخ».
[١] - «المبسوط» ج ٥، ص ١٦٤ و ج ٦، ص ٢٠٩.
[٢] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ٥٥.
[٣] تقدّم تخريجها في ج ١، ص ٣٦، التعليقة ٣.