غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٥٤
و لو أعتق الأب و أحد ولديه مملوكهما، ثمَّ مات العبد بعد الأب، فللشريك ثلاثة الأرباع و للآخر الربع.
فاشتريا أو اشترت الأب فإنّه ينعتق على الولد، و هل ينجرّ الولاء إليهما أم لا؟ يحتمل الأوّل، لأنّ عتق الأب سبب في الانجرار و قد فعلاه. و يحتمل الثاني، لأنّ ولاء الأب لهما بالنسب فلا يحصل لهما بالعتق، و إلّا لاجتمع على المعلول الشخصي علّتان تامّتان و إنّه محال. و الشيخ حكم بانتقال نصف ولاء كلّ واحدة إلى صاحبتها [١]. و الأقرب عند المصنّف [٢] عدم الانجرار، و السبب غير كاف إلّا مع عدم المانع و هو هنا موجود.
إذا ظهر ذلك و مات الأب ورثتاه أو ورثته بالتسمية و الردّ لا بالولاء، إذ لا ميراث للمعتق عندنا مع وجود مناسب ذي فرض أو غيره، فإذا ماتتا أو ماتت هل يكون ميراثهما لمولى الأمّ أو للإمام؟ فيه وجهان مبنيّان على ما تقدّم من الانجرار و عدمه.
و ظاهر الشيخ في المبسوط أنّ الولاء لمولى الأمّ لعدم الانجرار عنده، حيث حكم في هذه المسألة و شبهها بأنّه لا ولاء مع النسب [٣]، و لكن ذكر في فصل الولاء منه: أنّه إذا ملك قريبه بعوض أو غيره فعتق ثبت له عليه الولاء [٤]. فحينئذ يمكن أن يكون حكمه في مسألة النسب و شبهها بانتفاء الولاء معناه، انتفاء الإرث به لا انتفاء أصله، للجمع بين كلاميه. و يلزم منه أن لا يعود الولاء إلى مولى الأمّ هنا، لخروجه عنه، و فتواه في مثله بذلك.
[١] - «المبسوط» ج ٤، ص ١٠٤- ١٠٥.
[٢] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ١٠٨، «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ١٦٩.
[٣] «المبسوط» ج ٤، ص ١٠٥.
[٤] «المبسوط» ج ٦، ص ٧١.