غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٦٢٨
أمّا المسلم، فلا يرث بالسبب الفاسد و يرث بالنسب صحيحه و فاسده، فإنّ الشبهة كالصحيح في لحوق النسب.
علمائنا [١] و من تبعه [٢]، و اختاره ابن إدريس، و نقله عن المفيد في الإعلام [٣]، و المرتضى في الموصليّات الثانية [٤]. و عبارتهما واحدة، و هي هذه: «يورّثون من جهة النسب الصحيح دون النكاح الفاسد» [٥]. و لعلّهما يريدان نفي السبب الفاسد لا غير. و هو ظاهر اختيار المصنّف في المختلف [٦]، لقوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ. [٧]
و لا شيء من الفاسد ممّا أنزل الله، و لقوله تعالى وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ [٨]. و لا شيء من الفاسد بحقّ، و لقوله تعالى وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [٩]. و لا شيء من الفاسد بقسط.
و اعلم أنّ هذا كلّه إنّما يدلّ على انتفاء الإرث بالسبب الفاسد، أمّا على انتفائه بالنسب الفاسد فلا، إذ المسلمون يتوارثون به.
[١] - حكاه عنه الكليني في «الكافي» ج ٧، ص ١٤٥، و الشيخ الطوسي في «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ٣٦٤، و «الاستبصار» ج ٤، ص ١٨٨.
[٢] قال الشيخ في «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ٣٦٤، و «الاستبصار» ج ٤، ص ١٨٨: «فقال يونس بن عبد الرحمن و كثير ممن تبعه من المتأخّرين: إنّه لا يورث إلّا من جهة النسب و السبب اللذين يجوزان في شريعة الإسلام، فأمّا ما لا يجوز في شريعة الإسلام فإنّه لا يورث منه على حال».
[٣] «السرائر» ج ٣، ص ٢٨٧- ٢٨٨، و راجع «الإعلام» ص ٦٦ ضمن «مصنّفات الشيخ المفيد» ج ٩.
[٤] هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا و لكن وجدناه في «الموصليّات الثالثة».
[٥] «جوابات المسائل الموصليّات الثالثة» ضمن «رسائل الشريف المرتضى» ج ١، ص ٢٦٦، المسألة ١٠٩.
[٦] «مختلف الشيعة» ج ٩، ص ١١٠، المسألة ٣٨: «و المعتمد أنّهم يورّثون بالأنساب و الأسباب الصحيحة خاصّة، لأنّ ما عداهما باطل فلا يتعلّق به حكم التوارث».
[٧] المائدة [٥] : ٤٩.
[٨] الكهف [١٨] : ٢٩.
[٩] المائدة [٥] : ٤٢.