غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٣٠
لم يحنث و لو رأى المنكر بعد اطّلاع القاضي ففي الرفع إليه إشكال. (١)
و لو حلف لا يفارق غريمه ففارقه الغريم فلم يتبعه لم يحنث، و كذا لو مشيا ثمَّ وقف و مشى الغريم، إلّا أن يقول: لا نفترق.
و أقول: الإشكال أيضا يتوجّه في الأولى إذا حمل على العهد، و منشؤه من تقابل الإشارة، و الوصف كما تقدّم، و هنا يحتمل تغليب الوصف، لعدم الفائدة في الرفع إليه حال كونه معزولا، أو نقصها عن فائدة القاضي، فجرى مجرى الميّت.
و هو فتوى المبسوط [١] و الخلاف [٢].
و اعلم أنّ الإشكال في هذه المسألة بقيدين: أحدهما: أنّه لم ينو في حال كونه قاضيا. و الثاني: أن يتلفّظ بهذا القاضي، أو القاضي فلان، أو بالعكس. أمّا لو قال: لا رفعته إلى زيد، أو إلى هذا- و هو قاض- من غير تلفّظ به، فالأصحّ هنا تغليب الاسم و الإشارة، إذ لا معارض له لفظي.
قوله رحمه الله: «و لو رأى المنكر بعد اطّلاع القاضي ففي الرفع إليه إشكال.»
[١] أقول: إنّما قيّد بقوله: «بعد»، لأنّه لو رآه قبله ففرّط حتّى رفعه غيره أو علم به القاضي، فإن ظاهر مذهب الشيخ الحنث [٣]. أمّا إذا لم يره إلّا بعد علم القاضي فلا تفريط.
[١] - «المبسوط» ج ٦، ص ٢٤٢.
[٢] «الخلاف» ج ٦، ص ١٧٤، المسألة ٨٧.
[٣] «المبسوط» ج ٦، ص ٢٤٢.