غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٧٥
..........
العجز يتسلّط المولى على الفسخ، لأنّه جعله في مقابلة الخلاف، لأنّ «أو» للعناد.
و نحن قد حكينا أنّ العبارة المتضمّنة لتأخير النجم عن نجم. و العلم بعجزه هي عبارة الشيخ [١]، و هو قول من جملة الأقوال، و يفهم منه أنّ القول بتأخير النجم عن محلّه و العلم بالعجز قول واحد بأحد الأمرين.
و يشكل بأنّ العلم بحاله إن كان قبل النجم لم يتسلّط السيّد على الفسخ قطعا و إن كان بعد النجم فهو بعينه تأخير النجم عن محلّه أو مستلزم له، فلا يجعلان أمرين، بل العلم بالعجز قسيم تأخير النجم إلى نجم آخر.
و يكون الفرق بينهما أنّ العلم بالعجز بعد حلول النجم مسلّط على الفسخ و إن لم يتأخّر النجم إلى الآخر، و لا يتوقّف الحكم بالعجز على التأخير إلى الآخر إلّا إذا لم يعلم من حاله العجز.
ثمَّ قول الأصحاب رحمهم الله «أو يعلم من حاله العجز» [٢] ليس على إطلاقه، إذ لو علم قبل حلول النجم لم يبح الفسخ كما مرّ، بل المراد به أحد الأمرين: إمّا العلم بالعجز بعد الأجل في الحال، أو فيه و في المال إلى حلول النجم الآخر، بمعنى العلم بعدم قدرته طول المدّة التي بين النجمين، بحيث يحلّ النجم الآخر و لا قدرة له، و هذا أشبه بالمراد، لأنّ الأوّل لو أباح لكان قولا بأنّ العجز تأخير النجم عن محلّه. و المراد بالعلم هنا الظنّ الغالب، و المعتبر ظنّ الحاكم. و الأقوى مختار الاستبصار [٣].
[١] - «النهاية» ص ٥٤٩.
[٢] تقدّم آنفا.
[٣] «الاستبصار» ج ٤، ص ٣٤- ٣٥.