غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٧٦
[الركن الثاني: المحلّ]
[الركن] الثاني: المحلّ و يشترط إسلام الزّوجة أو كتابيّتها على رأي (١)، و ليس للمسلمة أن تتزوّج بغيره.
و القاضي [١] و التقيّ [٢].
الرابعة: القائل بانعقاده بالإجارة، و هو قول السيّد فيها [٣]، و هذا أبعدها، و الأجود الأوّل.
قوله رحمه الله: «و يشترط إسلام الزوجة أو كتابيّتها على رأي.»
[١] أقول: و هذه المسألة أيضا ليس الخلاف مختصّا بها، و إنّما أفردها بالذكر، لأنّ كثيرا من الأصحاب منع من تزويج الكتابيّة في الغبطة و جوّزه في المتعة. فلنحرّر الأقوال التي وصلت إلينا في النكاحين، فنقول: اختلف الأصحاب على أقوال:
الأوّل: منع المسلم من العقد على الكتابيّات و باقي الكفّار متعة و دواما، و وطء المجوسيّة مطلقا، و جواز وطء اليهوديّة و النصرانيّة بملك اليمين، و هو ظاهر اختيار المفيد رحمه الله [٤] و ابن إدريس [٥] و إن كان في كلامه اشتباه. و أطلق المرتضى حظر
[١] - «المهذّب» ج ٢، ص ٢٤٠- ٢٤١.
[٢] «الكافي في الفقه» ص ٢٩٨.
[٣] «الناصريّات» ٣٢٤- ٣٢٥، المسألة ١٥٢.
[٤] «المقنعة» ص ٥٠٠، ٥٠٨ و ٥٤٣.
[٥] «السرائر» ج ٢، ص ٥٢٧-: «و يحرم عقد الدوام على الكافرة و إن اختلفت جهات كفرها حتّى تتوب من الكفر.
فأمّا قوله تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، تخصّه بالنكاح المؤجّل، فإنّه جائز عند بعض أصحابنا على الكتابيّات، اليهود و النصارى، دون المجوسيّات، أو تحمله عليهنّ إذا كنّ مسلمات»- و في ص ٥٤١-: «و قد قدّمنا أنّه لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على الكافرات، على اختلافهنّ، فإن اضطرّ إلى العقد عليهنّ، عقد على اليهوديّة و النصرانيّة، و ذلك جائز عند الضرورة، على ما روي في بعض الأخبار. و لا بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد المتعة مع الاختيار.، و قال بعض أصحابنا: أنّه لا يجوز العقد على هذين الجنسين عقد متعة و لا عقد دوام، و تمسّك بظاهر الآية، و هو قوي يمكن الاعتماد عليه و الركون إليه. و لا بأس بوطء الجنسين أيضا في حال الاختيار بملك اليمين.، و لا يجوز وطء ما عد الجنسين بملك اليمين، و لا بأحد العقود، سواء كان العقد دائما مبتدأ أو مستداما أو مؤجّلا»- و في ص ٦٢٠- ٦٢١-: «و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته:
و يكره التمتّع بالمجوسيّة، و ليس ذلك بمحظور. و هذا خبر أورده إيرادا لا اعتقادا، لأنّ إجماع أصحابنا بخلافه.
و بعض أصحابنا يحظر العقد على اليهوديّة و النصرانيّة سواء كان العقد مؤجّلا أو دائما، و هو الأظهر و الأقوى عندي، لعموم الآيتين. فمن خصّصهما يحتاج إلى دليل، من إجماع أو تواتر، و كلاهما غير موجودين».