غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٧١
..........
الطلاق يعدّ.
الثالث: إذا فسخ المولى بلفظ الفسخ أو الاعتزال هل يكون ذلك الفسخ طلاقا بمعنى احتياجه إلى شروطه و لحوقه لوازمه أم لا؟ مبنيّ على ما ذكر، إن قيل: إنّه إباحة [١] فلا قطعا، و إن قيل: إنّه عقد ففيه وجهان: أحدهما: أنّه طلاق، لقيامه مقامه في تأثيره، و لأنّ المعهود في الفسخ العيوب و التدليس و نحوها، و هنا رفع قيد النكاح بلا توسّط أمر آخر، و لأنّه أحوط، و هو قول بعض الأصحاب [٢]. و الثاني:
أنّه فسخ و هو الأصحّ. اختاره ابن إدريس [٣] و نجم الدين [٤] و المصنّف [٥]، لأنّه بلفظه، و المجاز خلاف الأصل، و لامتناع الكفاية عن الطلاق عندنا. و هذا أيضا نفس لفظ المتن.
الرابع: لو طلّق العبد بغير إذن هل يقع طلاقه أم لا؟ فيه وجهان، و بعض بناهما على أنّه عقد أو إباحة [٦]. و هو ضعيف، لأنّه على القول بالإباحة لو طلّق السيّد أو العبد بإذنه لا يقع طلاقا في الصحيح فبغير إذنه أولى، فالأولى بناؤهما على أنّه
[١] - كما قاله ابن إدريس في «السرائر» ج ٢، ص ٦٠٠- ٦٠١.
[٢] هو الظاهر من كلام الشيخ المفيد في «المقنعة» ص ٥٠٧ حيث قال: «و متى كان العقد من السيّد بين عبده و أمته كان الفراق بينهما بيده، أيّ وقت شاء أمرها باعتزاله، و أمره باعتزالها. و كان تفريقه بينهما كافيا في التحريم، و نائبا مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق»، و القاضي في «المهذّب» ج ٢، ص ٢١٨ حيث قال: «فإذا أراد السيد أن يفرّق بينهما أمره باعتزالها، و أمرها باعتزاله، و يقول لها: قد فرّقت بينكما، و يكون ذلك فراقا صحيحا»، و قال في «جواهر الكلام» ج ٣٠، ص ٢٨١: «و القائل الشيخ في المحكي من تهذيبه و استبصاره».
[٣] «السرائر» ج ٢، ص ٦٠٠.
[٤] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ٢٥٧- ٢٥٨.
[٥] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٣٠، «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٢٤.
[٦] هو فخر المحقّقين في «إيضاح الفوائد» ج ٣، ص ١٦٢، حيث قال: «و التحقيق أنّه إن كان عقدا وقع طلاقه، لعموم الخبر، و إن كان إباحة يكفي فيها و في رفعها قول المولى و لم يقع الطلاق».