غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٧٤
و طلّقت، دون الظهار و الإيلاء.
على التمسّك بالزوجيّة. و هو أقوى من القول، كوطء الأمة التي باعها و له فيها الخيار.
و قيل: لا [١]، لأنّ الاختيار كابتداء العقد و هو ممتنع بالوطء و الأصل ممنوع.
و كذلك الإشارة في حقّ الأخرس اختيار و هو نوع فعل. و أمّا التقبيل و اللمس إذا عرف بإقراره أنّهما لشهوة، أو بقرينة الحال، هل يكون اختيارا أم لا؟ فيه إشكال ناشئ من أنّهما دالّان على الرجعة في المطلّقة مع زوال النكاح، فلأن يدلّا على تعيين المنكوحة مع بقاء الحقيقة أولى، و ليس قياسا بل هو من باب مفهوم الموافقة كتحريم الضرب المستفاد من تحريم التأفيف، أو من باب الجزئي الداخل تحت الكلّي، أو من باب عدم الفصل. و من أنّهما قد يحصلان في الأجنبيّة فهما أعمّ، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ هكذا قيل [٢]. و فيه نظر، فإنّه ليس الكلام في مطلق التقبيل أو اللمس بشهوة بل الشرعيّين فلا يرد النقض بالأجنبيّة و إلّا فالوطء أيضا كذلك.
فالأولى أن يقال: إنّ الاختيار سبب في تحقّق الزوجيّة، و هذان محتملان و المحتمل لا يكون سببا في تحقّق غيره، مع أنّ كلّ ما يرد عليهما وارد على الوطء. و قد أجمعنا على أنّه اختيار.
فرع: إذا نظر إليها غير مرّة، أو خاطبها لا يكون اختيارا، لأنّه و إن كان حراما في الأجنبيّة إلّا أنّه قد يتساهل فيه، و من ثمَّ فرّق بين الوطء و التقبيل، فإنّهما و إن استويا في أنّ كلّا منهما لا يقع مشروعا إلّا بالزوجة إلّا أنّ التهجّم على وطء الأجنبيّة أبعد من التهجّم على تقبيلها بشهوة، و هو أبعد منه بغير شهوة، و هو أبعد من التهجّم على لمسها فتضعف الدلالة حينئذ.
[١] القائل هو الشافعي، راجع «المهذّب» للشيرازي، ج ٢، ص ١٠٣.
[٢] القائل الفخر في «إيضاح الفوائد» ج ٣، ص ١١٦.