غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٧
و لو تزوّج الحرّ الأمة بغير إذن المالك و وطئها قبل الرضى عالما بالتحريم فهو زان، و عليه الحدّ و المهر إن أكرهها أو كانت جاهلة، و الولد رقّ.
بالغ في إنكار مضمونها [١] و كذا ابن إدريس [٢]، و الشيخ في النهاية عمل بمضمونها [٣]، و جعل القاضي ترك العمل بها أحوط [٤].
و أعلم أنّه لا معارض لهذه الرواية في الحقيقة إلّا الدليل العقلي الدالّ على تحريم التصرّف في مال الغير بدون إذنه، و لكن الأحكام الشرعيّة أخرجت كثيرا من الأصول العقليّة عن الدلالة، كجواز أخذ مال الممتنع عن الأداء مقاصّة بشروطه بغير إذنه، و جواز أكل المارّ على النخل و الشجر على المشهور و نحو ذلك، فحينئذ لا يمتنع جواز مثل هذه المسألة من غير إذن المرأة، إمّا لعلّة خفيّة لا نعلمها، أو لما يلحق الأمة من المشقّة بترك الوطء عند المرأة الذي هو إضرار، و لا يزول إلا بالوطء، و لا سبيل إلى الزنى و لا إلى العقد الدائم، لما فيه من شدّة السلطنة و الإضرار بمولاتها مع إمكان زوال الضرر بدونه فتعيّن جواز عقد المتعة.
فرع: إذا قيل به فهو جائز عند شدّة الضرورة في أقلّ زمان يمكن فيه زوالها لقيام الدليل الدالّ على الحظر فيما عداه، و المشهور بل المعتمد تحريم ذلك كلّه كأمه الرجل.
قوله رحمه الله: «و لو تزوّج الحرّ الأمة بغير إذن المالك و وطئها قبل الرضى عالما بالتحريم فهو زان، و عليه الحدّ و المهر إن أكرهها أو كانت جاهلة، و الولد رقّ. و لو
[١] - حكاه عنه ابن إدريس في «السرائر» ج ٢، ص ٦٢٢، و الفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج ٢، ص ١١٩.
[٢] «السرائر» ج ٢، ص ٥٩٥ و ٦٢١.
[٣] «النهاية» ص ٤٩٠.
[٤] «المهذّب» ج ٢، ص ٢٤١- ٢٤٢.