غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٣٧
الأوّل: اليسار بمال فاضل عن قوت يوم، و دست ثوب، كما في المديون. و لو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر. (١) و المريض معسر إلّا
قوله رحمه الله: «و لو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر.»
[١] أقول: قد لهج [١] بعض الطلبة بهذه المسألة، و ظنّ أنّ قوله «موسر» سهو من الناسخ و إنّما هو معسر، لأنّا نعني بالموسر مالك مال فاضل عن قوت يوم و ليلة و دست ثوب، و المدين لا تفضل معه زيادة على ذلك فكان معسرا. و قد صرّح المصنّف بذلك في القواعد، فقال: «و المديون بقدر ماله معسر» [٢]. و لأنّ نظم الكلام دليل عليه، فإنّ عادتهم تقديم مظنّة الحكم، و هنا قدّم المدين و هو مظنّة الحكم بالإعسار. و لو كان المراد الإيسار لقدّم المال فقال: «و لو كان له مال بقدر دينه فهو موسر» لأنّ المال مظنّة الحكم باليسار. و هذا لطيف.
و أنا أقول: ليس الأمر كما ظنّوه بل هو موسر «بالواو» و وجهه قول النبيّ صلّى الله عليه و آله: «من أعتق شركا من عبد و له مال قوّم عليه الباقي» [٣]. و هذا له مال فإنّ
[١] «لهج بالأمر- لهجا: أولع به فثابر عليه و اعتاده. فهو لهج» ( «المعجم الوسيط» ص ٨٤١، «لهج»).
[٢] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٩٩.
[٣] «صحيح مسلم» ج ٢، ص ١١٤٠- ١١٤١، ح ١٥٠٣، كتاب العتق، ح ٣- ٤، باب ذكر سعاية العبد، «سنن ابن ماجه» ج ٢، ص ٨٤٤، ح ٢٥٢٧، ٢٥٢٨، باب من أعتق شركا له في عبد، «سنن أبي داود» ج ٤، ص ٢٥٦- ٢٥٨، ح ٣٩٤٠، ٣٩٤٣، ٣٩٤٦.