غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٢
بذات عيب و لو زوّجها بمملوك لم يكن لها الفسخ، و كذا لو زوّجه بمملوكة على رأي. (١)
قوله رحمه الله: «و لو زوّجها بمملوك لم يكن لها الفسخ، و كذا لو زوّجه بمملوكة على رأي.»
[١] أقول: العبوديّة ليست من العيوب المسلّطة على الفسخ، و لا مانعة من الكفاءة عندنا. فإذا زوّج ابنته الصغيرة أو المجنونة بمملوك ثبت و استقرّ و لم يكن لها إزالته بعد الكمال. و أمّا الصبيّ إذا زوّجه بمملوكة فليس له الفسخ أيضا عند المصنّف [١] و جماعة [٢]، لما تقرّر من أنّها ليست عيبا، و عند الشيخ رحمه الله- على ما قوّاه في المبسوط- هذه المسألة ممتنعة، لأنّ الشرط في إباحة تزويج الحرّ الأمة عدم الطول و خوف العنت أعني الزنى، و في الطفل بتقدير عدم الطول ليس خوف العنت موجودا بالنسبة إليه [٣]، فانتفى شرط الإباحة فتنتفي قضيّة الشرط.
و مبنى هذه المسألة و مسألة تجاوز الأمة للحرّ و مسائل أخر على جواز تزويج الحرّ الأمة. و قد اختلف الأصحاب فيه على أقوال:
[١] - «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٧، «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ٦٠٧.
[٢] قال المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ٢٢٢: «و لو زوّجها بمملوك، لم يكن لها الخيار إذا بلغت. و كذا الطفل».
و ذيّله في «المسالك» ج ٧، ص ١٧٣ بقوله: «و كذا الطفل لو زوّجه بمملوكة، إن جوّزنا للحرّ تزويج الأمة مطلقا، و لا خيار له بعد البلوغ. و إن شرطنا في جوازه الشرطين المشهورين، و هما عدم الطول و خوف العنت، لم يصحّ هنا، لفقد الشرط الثاني، للأمن من العنت في جانب الطفل». و للمزيد راجع «جامع المقاصد» ج ١٢، ص ١٤٤، و ما سيأتي بعيد هذا.
[٣] «المبسوط» ج ٤، ص ١٨٧.