غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٦٩
و يجوز وطء الأمة و في البيت غيره، و النوم بين أمتين، و يكره ذلك في الحرّة.
العبد، و ظاهره أنّه تزوّج بغير أمة مولاه. قلت: و قد اشتمل هذا الحديث على لطائف:
أ: أنّ نكاح العبد بغير إذن السيّد لا يقع باطلا بل موقوفا، و دلّ عليه ظاهر قوله:
«فرّق بينهما»، فإنّه ليس المراد به إيجاب التفريق بل ظاهره إثبات أنّ له التفريق، و لأنّ السيّد قال: أمر كان بيدي، و هو إشارة إلى مشيئة الفرقة و الإمساك، و لرجوع الضمير- في قوله: «ثمَّ جعلته»- إلى الأمر الذي هو المشيئة المذكورة، و هو المعنيّ بالوقوف، و كون الطلاق مذكورا في تخيير العبد لا ينافيه، لحمله على الفرقة الممكنة في حقّ السيّد.
ب: أنّ الاعتراف بالتابع أو اللازم المساوي اعتراف بالمتبوع و الملزوم كطلب منكر البيع الإقالة أو الثمن، و عليه دلّ قوله: «الآن فإن شئت فطلّق».
ج: أنّ الإجازة ليست على الفور بل له أن يجيز ما لم يفسخ، لأن قوله: «طلّق» كان بعد مكث ما، و في هذه نظر. و خالف هنا الحسن و أبو عليّ بن الجنيد، حيث نفيا ملكيّة العبد الطلاق مطلقا [١]، لرواية زرارة عن الباقر و الصادق عليهما السلام:
«المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلّا بإذن سيّده» قلت: فإن زوّجه السيّد بيد من الطلاق؟ قال: «بيد السيّد»، ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٢]، فشيء الطلاق» [٣]، و لقول الصادق عليه السلام في رواية شعيب بن يعقوب العقرقوفي لمّا
[١] - حكاه عنهما العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٧، ص ٣٧٠- ٣٧١، المسألة ٢١.
[٢] النحل [١٦] : ٧٥.
[٣] «الفقيه» ج ٣، ص ٣٥٠، ح ١٦٧٣، باب طلاق العبد، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٤٧، ح ١٤١٩، باب العقود على الإماء و ما.، ح ٥٠، «الاستبصار» ج ٣، ص ٢١٤، ح ٧٨٠، باب أنّ الرجل إذا زوّج مملوكته.، ح ١.