غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٦٢٥
..........
«الله أكبر ايتوني بالحجّام»، فأخذ من شعرها و أعطاها رداء و حذاء و ألحقها بالرجال. فقال الزوج: يا أمير المؤمنين: امرأتي و ابنة عمّي ألحقتها بالرجال، ممّن أخذت هذه القضيّة؟!! فقال: «إنّي ورثتها من أبي آدم عليه السلام، و أمّي حوّاء خلقت من ضلع آدم، و أضلاع الرجال أقلّ من أضلاع النساء بضلع». و عدّوا أضلاعها أضلاع رجل و أمر بهم فأخرجوا [١].
و هذه الرواية دلّت على أنّها أولدت، و لم تدلّ على أنّها ولدت كما ادّعاه بعضهم [٢]، و لكنّها دلّت على أنّها كانت زوجة.
و اعلم أنّ حكم الشيخ بأنّ لها نصف ميراث الزوجين [٣] على إطلاقه مشكل، و لكن ينبغي تقييده بالخنثى زوج الخنثى فإنّه جاز أن يكون الميّت امرأة و الباقي رجلا و بالعكس، فلذلك تعطى نصف النصيبين. أمّا على تقدير كون زوجها رجلا فإنّها إن كانت امرأة فلها نصيب الزوجة، و إن كانت رجلا فلا شيء، لانتفاء سبب الإرث. و كذلك إن كان الخنثى مزوّجا بامرأة، مع أنّ الفرض الّذي ذكرناه و حملنا كلام الشيخ عليه مشكل، لأنّه إن كان الاشتباه قبل النكاح لم يصحّ ابتداؤه و لو وقع بقي موقوفا حتّى تستبين الحال، فإذا مات قبل استبانته لا يمكن القول فيه بإعطاء نصف النصيبين، لأنّه إنّما أعطينا القريب نصفهما، لعدم خلوّ الواقع في نفس الأمر عن الإرث، بخلاف صورة النزاع فإنّ الحال لا تخلو عن كونهما ذكرين أو أنثيين أو
[١] - «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ٣٥٤- ٣٥٥، ح ١٢٧١، باب ميراث الخنثى و من يشكل أمره من الناس، ح ٥.
و قريب منه في «الفقيه» ج ٤، ص ٢٣٨- ٢٣٩، ح ٧٦٢ باب ميراث الخنثى، ح ٤.
[٢] كالعلّامة في «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ١٨٧، حيث قال: «أمّا ما روي من أنّ امرأة ولدت و أولدت».
[٣] «المبسوط» ج ٤، ص ١١٧.