غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٣١
..........
الجنيد: لا خير فيه [١]، و قال سلّار: «لا يؤكل» [٢]. و ظاهرهما اجتنابه، أمّا على سبيل التحريم فلا قطع به عنهما.
قلت: طرق الرواية الأولى أوضح كما ذكره في الشرائع [٣].
و طريق الثانية ضعيف كما صرّح به في الاستبصار [٤] من ضعف وهب بن وهب، فإنّه كان عامّيّا تولّى قضاء القضاة ببغداد لهارون الرشيد. [٥] و قال ابن الغضائري:
«هو كذّاب عامّي» [٦]. و قال النجاشي: كان كذّابا يكنى أبا البختري [٧]. و روى الكشي عن الفضل بن شاذان أنّه قال: «كان أبو البختري من أكذب البريّة» [٨].
ثمَّ حملها الشيخ [٩] على التقيّة، لموافقة بعض العامّة [١٠]- و خصوصا مع كون الراوي منهم، فلم يبق إلّا ما ذكر من النجاسة، إلّا أنّه لمانع أن يمنع صغرى الدليل و يخصّه بما عدا اللبن، لاشتهار الرواية به، و النجاسة و الطهارة أحكام شرعية متلّقاة من صاحب الشرع، على أنّ اللبن الخارج من الحيّ ملاق للنجاسة، كما قال الله تعالى:
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ. [١١] و إن كان قد أوّل فلا اضطرار إلى تأويله. و أجمعنا على طهارة
[١] - حكاه عند العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٨، ص ٣٣٣، المسألة ٣٧.
[٢] «المراسم» ص ٢١١.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ١٧٥.
[٤] «الاستبصار» ج ٤، ص ٨٩، باب ما يجوز الانتفاع به من الميتة.
[٥] أشار إلى حالاته «فهرست النديم» ص ١١٣.
[٦] حكاه عنه «مجمع الرجال» ج ٦، ص ١٩٨.
[٧] «رجال النجاشي» ص ٤٣٠، الرقم ١١٥٥.
[٨] «اختيار معرفة الرجال» ج ٢، ص ٥٩٨، الرقم ٥٥٨.
[٩] «الاستبصار» ج ٤، ص ٨٩، باب ما يجوز الانتفاع به من الميتة.
[١٠] كأبي حنيفة و داود على ما حكاه عنهما ابن قدامة في «المغني» ج ١، ص ١٠٠.
[١١] النحل [١٦] : ٦٦.