غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٠١
..........
ذلك، و إن قدر تبيّن مشاركته في الجناية بإهماله.
الثانية: تساويهما في الضمان [١]. و هذه الطريقة نصرها شيخنا الإمام المرتضى عميد الدين طاب ثراه [٢]. و تقريرها: أنّ الأوّل استقرّ عليه بجنايته درهم، و الثاني أيضا انفرد بإتلاف درهم، ثمَّ حصل الاشتراك في الثمانية فكانت عليهما، و هو يقتضي أن يكون على كلّ واحد خمسة. و تحريرها: أنّه إضرار بالثاني، لأنّه جنى على ما هو أقلّ قيمة، و ضمن كالجاني على الأزيد قيمة مع اقتضائه عدم دخول الأرش في النفس.
و أجاب شيخنا بأنّ الثاني نقصه أكثر ممّا نقصه الأوّل، إذ الأوّل نقصه العشر و الثاني التسع، فهذا يقابل زيادة القيمة.
و أقول في مقابلة التفاوت بين النقيصتين نظر، لأنّ التفاوت بين التسع و العشر جزء من تسعين جزءا من عشرة، و التفاوت بين العشرة و التسعة العشر، و هو تسعة أجزاء من تسعين، و ظاهر ما بينهما من التفاوت.
الثالثة: أن يتخيّر المالك في الرجوع على الأوّل بخمسة و نصف [٣] أو بخمسة، و على الثاني بخمسة أو بأربعة و نصف، و يرجع الأوّل على الثاني بنصف إن رجع عليه المالك بخمسة و نصف، و إلّا فلا. و تقريرها تقدّم في ثالثة المصنّف. و إنّما كان للأوّل الرجوع على الثاني، لأنّ الثاني جنى على ما دخل في ضمان الأوّل فيضمنه
[١] - «المبسوط» ج ٦، ص ٣٦٥- ٣٦٦.
[٢] لم نعثر عليه في كنز الفوائد، و احتملنا أنّ الشهيد رحمه اللّه- استفاد منه في مجلس درسه، بقرينة نقله عن مجلس درسه في بعض مواضع هذا الكتاب.
[٣] «المبسوط» ج ٦، ص ٢٦٦.