غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٩٤
ذكاته، و إلّا فلا، لاحتمال قتل الثاني بعد الإثبات.
و لو رمى صيدا ظنّه غيره، أو رمى سهما فاتّفق الصيد من غير قصد، أو أرسل كلبه ليلا فقتل لم يحلّ.
و كلّ أثر يدلّ على التملّك لا يملكه الثاني معه، كقصّ الطير و الحلقة في رجله. و لو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني.
و لو جهل المثبت من الجارحين أقرع، و لو أثبتاه معا فهو لهما. و لو أثبته أحدهما و جرحه الآخر دفعة فهو للمثبت و لا شيء على الجارح.
و لو أثبته الأوّل فصيّره في حكم المذبوح ثمَّ قتله الثاني، فهو للأوّل و لا شيء على الثاني إن لم يفسد لحمه أو جلده. و لو لم يثبته الأوّل و قتله الثاني فهو له. و لو أثبته الأوّل و لم يصيّره في حكم المذبوح، فقتله الثاني، فهو متلف، و عليه الأرش إن أتلفه بالذكاة، و إلّا فالقيمة معيبا بالأوّل إن لم يكن لميتته قيمة، و إلّا الأرش. و إن جرحه الثاني و لم يقتله، فإن أدرك ذكاته فهو حلال، و إلّا فميتة. فإن لم يتمكّن الأوّل من تذكيته وجب على الثاني كمال القيمة معيبا بالأوّل، و إن أهمل مع القدرة حتّى
أن يقال: هو منهما، لأنّ لكلّ واحد منهما أثرا في إبطال الامتناع، إذ الفرض أنّه يمتنع بأمرين بحيث إذا أبطل أحدهما امتنع بالآخر، فجريا مجرى المتشاركين في إبطال امتناع واحد فيكون لهما، و هو الذي جعله الشيخ في المبسوط الأقوى [١].
و يمكن أن يقال: سبب الامتناع إنّما استقرّ بالثاني، لأنّه كان بعد ضرب الأوّل
[١] - «المبسوط» ج ٦، ص ٢٧١.