غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢٧
..........
و المصنّف في بعض كتبه [١]، لقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٢] فهي نهي عن قصد الخبيث بالإنفاق، و هو للتحريم فيفسد، لأنّه عبادة، و لقولهم عليهم السلام:
«لا عتق إلّا ما أريد به وجه الله تعالى» [٣].
قلت: و فيهما نظر. أمّا الاستدلال بالآية فإنّها دلّت على تحريم الإنفاق من الخبيث، و المراد به- على ما ذكره المفسّرون: الرديء من المال يعطى للفقير [٤]، و لا يلزم منه تحريم عتق الكافر، لأنّ الماليّة ربما كانت فيه خيرا من العبد المسلم فهو ليس بخبيث بذلك المعنى، و بتقدير أن نقول بأنّ الخبيث يطلق على الكافر، نمنع تناول النهي لكلّ نفقة بل للنفقة الواجبة، لأنّ الله تعالى لم يحرّم في الصدقة المندوبة التصدّق بالردي من المال، لوقوع الإجماع على جواز الصدقة بتمرة مسوّسة [٥]، و نحن نقول بموجبة، فإنّا نختار أنّه لا يجزئ في الكفّارة.
و أمّا الاستدلال بالثاني فهو يشكل بما إذا أعتقه الكافر المقرّ باللّه تعالى فإنّه قصد به وجه الله تعالى، و لأنّا إنّما نبحث على تقدير قصد وجه الله، و إلّا فلو لم يقصد وجه الله- بأن قصد غير وجهه أو لم يقصد شيئا- بطل، لا لأجل كونه كافرا، بل لعدم التقرّب.
لا يقال: لا يتصوّر في الكافر أن يقصد به وجه الله.
[١] - «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٩٦، «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٧٧.
[٢] البقرة [٢] : ٢٦٧.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٣٢٥ التعليقة ٥.
[٤] «مجمع البيان» ج ١، ص ٣٨١، «جوامع الجامع» ج ١، ص ١٤٧، «الكشّاف» ج ١، ص ٣١٤، «تفسير البغوي» ج ١، ص ٢٥٥، في ذيل الآية ٢٦٧ من البقرة [٢] .
[٥] «و طعام مسوّس كمعظّم: مدوّد» ( «تاج العروس» ج ١٦، ص ١٥٨، «سوس»).