غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣١٨
لو حدّ بالقذف ثمَّ قذف به فالأقرب وجوب الحدّ، أمّا لو كرّر القذف بعد اللعان فالوجه سقوطه. (١) و لو قذفها الأجنبي حدّ إلّا أن تقرّ به.
قوله رحمه الله: «و لو حدّ بالقذف ثمَّ قذف به فالأقرب وجوب الحدّ، أمّا لو كرّر القذف بعد اللعان فالوجه سقوطه.»
[١] أقول: تكرار القذف من الزوج للزوجة من غير تخلّل حدّ و لا لعان لا يوجب زيادة عن حدّ واحد، و إن تخلّل الحدّ ثمَّ قذف فهل يجب الحدّ أم لا؟ قال في المبسوط: لا [١]، و في الخلاف، نعم [٢]، و مبناه على قاعدة، و هي أنّ الحدّ في القذف مع اشتباه صدق القاذف و كذبه لا مع الحكم بأحدهما جزما، فمن سلّم هذه القاعدة كالشيخ في المبسوط [٣] قال: لا يجب الحدّ لظهور كذبه بالحدّ، و من منع أوجبه. و هو الأقرب، لأنّه إن عنيت بالصدق و الكذب في نفس الأمر فممنوع، و إن عنيت به ظاهرا فحدّه لا يخرجه عن الاشتباه بل معاودته القذف بعد الحدّ توهم الصدق زيادة.
و إن تخلّل اللعان ثمَّ قذف اتّفق قولا الشيخ هنا على سقوط الحدّ [٤]، و علّل بأنّه قد ظهر صدق الملاعن بلعانه فلم يوجد شرط الحدّ أعني الاشتباه. و لك أن تقول: اللعان جار مجرى البيّنة أو إقرار المرأة، و كلاهما لا يجب حدّ الزوج بعدهما، و أمّا الأجنبي فإنّه يجب عليه الحدّ، لأنّ المقتضي لسقوطه من الزوج مفقود فيه فهو قاذف محض.
[١] «المبسوط» ج ٥، ص ١٩٢، ٢٠٠.
[٢] «الخلاف» ج ٥، ص ٤١، المسألة ٥٣.
[٣] «المبسوط» ج ٥، ص ٢٢٠.
[٤] «المبسوط» ج ٥، ص ٢٢٠، «الخلاف» ج ٥، ص ٤١، المسألة ٥٣.