غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨٠
..........
جميل بن درّاج لمّا سأله عن قول الرجل: أنت عليّ كظهر عمّته أو خالته:
«هو الظهار» [١]، و لاشتراكهما في المنكر و قول الزور [٢].
و الثاني: لا، و هو ظاهر الخلاف [٣]، و اختاره ابن إدريس [٤]، اقتصارا على منطوق الآية [٥]، و لقول الصادق عليه السلام في صحيحة سيف التمّار حيث قال: إنّ الرجل يقول لامرأته: أنت عليّ كظهر أختي أو عمّتي أو خالتي: «إنّما ذكر الله الأمّهات، و إنّ هذا لحرام» [٦]. فقوله عليه السلام: «إنّما ذكر الله الأمّهات»، يشعر أنّ الظهار لا يكون إلّا بالأمّهات، لأنّه حصر المذكورات في الظهار بالأمّهات، و ظاهره اختصاص الظهار بلفظهنّ.
و الجواب: أنّا نقتصر على المنطوق أيضا فإنّ المتنازع منكر و زور، و الحديث ظاهر، و حديثنا نصّ، و النصّ مقدّم على الظاهر. و قد تقرّر في الأصول.
الثانية: وقوعه بالتشبيه بالمحرّمة رضاعا، و هو فتوى المبسوط [٧]، و ابن الجنيد [٨] و ابن حمزة [٩] و المختلف [١٠]، لقوله عليه السلام: «يحرم من الرضاع ما يحرم من
[١] - «الكافي» ج ٦، ص ١٥٥، باب الظهار، ح ١٠، «تهذيب الأحكام» ج ٨، ص ٩، ح ٢٨، باب حكم الظهار، ح ٣.
[٢] المجادلة [٥٨] : ٢ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً.
[٣] راجع «الخلاف» ج ٤، ص ٥٣٠، المسألة ١٠، و لكن يظهر منه التوقّف، حيث ذكر القولين و لم يرجّح أحدهما.
[٤] «السرائر» ج ٢، ص ٧٠٨ و ٧٠٩.
[٥] المجادلة [٥٨] : ٢ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ.
[٦] «الكافي» ج ٦، ص ١٥٧، باب الظهار، ح ١٨، «تهذيب الأحكام» ج ٨، ص ١٠، ح ٣٠، باب حكم الظهار، ح ٥.
[٧] «المبسوط» ج ٥، ص ١٤٩- ١٥٠.
[٨] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٧، ص ٤٠٥، المسألة ٦١، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ٣، ص ٤٠٩.
[٩] «الوسيلة» ص ٣٣٤.
[١٠] «مختلف الشيعة» ج ٧، ص ٤٠٥، المسألة ٦١.