غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٩٠
..........
بهذا المعنى، و لا أنّ أحدا منهم جعل التمكّن من النفقة من القسم الأوّل.
و المصنّف في المختلف ادّعى الإجماع على صحّة نكاح الفقير مع علمها [١]، و لكنّ الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣] كلامه يوهم أنّهما من القسم الأوّل، إذ قال: «الكفاءة معتبرة في النكاح، و هي عندنا شيئان، الإيمان و إمكان القيام بالنفقة». و كأنّ بعض الأصحاب فهم أنّه يشترطها كاشتراطه الإيمان: فقال ابن إدريس: و الأولى أنّ اليسار ليس بشرط في صحّة العقد [٤]. و قال المحقّق: و هل التمكّن من النفقة شرط؟ قيل: نعم [٥]. و كذا المصنّف حكى في كتبه [٦].
و على ما قلناه لا خلاف يحصل هنا، و إنّما الخلاف في شيء آخر، و هو أنّه لو تزوّج فبان معسرا فهل للزوجة الخيار في الفسخ و الإمضاء؟ قال ابن إدريس [٧] و المصنّف في المختلف: نعم، دفعا للضرر النازل بها لاحتياجها إلى المؤنة [٨]، و تحريم تزويجها بغيره و هو منفيّ. و احتجّ في المختلف على أنّ اليسار غير معتبر في الصحّة بمرسل الكليني عن الصادق عليه السلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:
«المؤمنون بعضهم أكفاء بعض» [٩]. و بعموم قول النبيّ صلّى الله عليه و آله فيما رواه
[١] «مختلف الشيعة» ج ٧، ص ٣٠٠، المسألة ٢١٢.
[٢] «المبسوط» ج ٤، ص ١٧٨- ١٧٩.
[٣] «الخلاف» ج ٤، ص ٢٧١، المسألة ٢٧.
[٤] «السرائر» ج ٢، ص ٥٥٧.
[٥] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ٢٤٣.
[٦] «قواعد الأحكام» ج ٢، ص ٦، «مختلف الشيعة» ج ٧، ص ٢٩٩- ٣٠٠، المسألة ٢١٢.
[٧] «السرائر» ج ٢، ص ٥٥٧.
[٨] «مختلف الشيعة» ج ٧، ص ٣٠٠، المسألة ٢١٢.
[٩] «الكافي» ج ٥، ص ٣٣٧، باب ما يستحبّ من تزويج النساء.، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٩٧- ٣٩٨، ح ١٥٨٨، باب الكفاءة في النكاح، ح ١٢.