غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٧٦
فعلى الأوّل لو أسلمت ثمان على ترادف و هو يخاطب كلّ واحدة بالفسخ عند إسلامها تعيّن الفسخ في المتأخّرات، و على الثاني في المتقدّمات، (١) و يحبس الزوج على التعيين.
و على الثاني في المتقدّمات».
[١] أقول: إذا أسلم عن أكثر من أربع فأسلمن فإنّه يختار أربعا، لقول النبيّ صلّى الله عليه و آله: «أمسك أربعا و فارق سائرهنّ» [١]، فإن أسلم بعض و ليكن العدد المراعى و تأخّر بعض آخر واحدة أو أكثر- و المصنّف فرضه أربعا- فله أن يختار المسلمات في الحال للنكاح، أو يختار الكافرات للفرقة قطعا. و هل يكون اختيار المسلمات للفسخ لاغيا أو مراعى؟- بمعنى أنّه إن أسلم الباقيات في العدّة تبيّنّا صحّته و إلّا تبيّنّا بطلانه- فيه احتمالان:
الأوّل: بطلانه في الحال، لعدم محلّه، إذ محلّه الزائد على الأربع و ليس، و عدم القابل كعدم الفاعل. و ربما استدلّ على بطلانه بلزوم المحال في صحّته. و ليس بشيء، لأنّ أحدا لم يقل بصحّته منجّزا بل بوقوع أمر له صلاحيّة التأثير بتوقّف معرفة صحّته على ظهور أمر آخر.
الثاني: وقوع الفسخ موقوفا، لأصالة الصحّة، و لأنّه إذا أسلم الباقيات صيّرن الأوائل محلّا للفسخ فزال المانع من فسخهنّ و لا استبعاد في وجود السبب متوقّفا على انتفاء المانع، و إن بقين على الكفر تحقّق أنّ الأوائل ليس محلّا له فيتحقّق المانع الآن فلا تأثير، و لأنّ الاختيار في الأصل ليس بسبب في ابتداء الزوجيّة بل هو كاشف عن الزوجيّة هو هنا صالح للكشف فيصحّ.
و ربما بنيت المسألة على أنّ الاختيار هل هو ابتداء عقد أم استدامته؟ فإن كان
[١] «الخلاف» ج ٤، ص ٣٢٤، المسألة ١٠٢، «سنن البيهقي» ج ٧، ص ٢٩٤، ح ١٤٠١٤، باب من يسلم و عنده أكثر من أربع نسوة، و قريب منه في «سنن الدارقطني» ج ٣، ص ٢٦٩، باب المهر، ح ٩٣.