غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١١٨
بين تزويج و بيع في عوض، و لا يلزم ما يسمّيه للأب غير المهر، أو منه على رأي. (١)
و بتقدير القول بصحّة المسمّى فلا بدّ من معرفة نصيب كلّ واحدة لتحصل ثمرة المهر، إذ هي موقوفة على التمييز، أو على معرفة المقدار، فيقال فيه: نصيب كلّ واحدة مثل صاحبتها بالسويّة، لأنّ ترجيح واحدة على الأخرى خلاف الأصل، إذ الأصل في قوله: «لفلان و فلان» التساوي، فعند الإطلاق يكون كذلك. و يؤيّده هنا أنّ النكاح لا تعتبر فيه قيمة البضع، إذ ليس معاوضة محضة.
و اختار المحقّق أنّه يقسّط على مهر المثل [١]، للعدل، و لأنّه إذا ذكر المهر قصدت المعاوضة فوجب تحقيقها، و إنّما تكون تابعة لقيمة المعوّض فتجري مجرى ما لو باع سلعتين، أو آجرهما، أو باع و تزوّج بمسمّى واحد. و هو المختار.
ثمَّ اعلم أنّ في قولهم: «تزوّجهما بمهر واحد» نوع تسامح، و لو قيل كما ذكرته كان أولى، إذا ليس مهرا واحدا.
قوله رحمه الله: «و لا يلزم ما يسمّيه للأب غير المهر، أو منه على رأي.»
[١] أقول: إذا سمّى لها شيئا، و سمّى لأبيها أو لأجنبي شيئا آخر خارجا عن مسمّاها لا يلزمه الدفع إليه، لأنّ التسمية بسبب البضع، و لرواية الوشّاء عن الرضا عليه السلام أنّه سمعه يقول: «لو أنّ رجلا تزوّج و جعل مهرها عشرين ألفا، و جعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا، و الذي جعله لأبيها فاسدا» [٢].
[١] - «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ٢٦٨.
[٢] «الكافي» ج ٥، ص ٣٨٤، باب الرجل يتزوّج المرأة بمهر معلوم و.، ح ١، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٦١، ح ١٤٦٥، باب المهور و الأجور.، ح ٢٨، «الاستبصار» ج ٣، ص ٢٢٤، ح ٨١١، باب أنّ الرجل إذا سمّى المهر و.، ح ١٢.