الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٦
إفادة التشخص و المتشخصية عند المعتبرين من الفضلاء الذين يعتد بهم و بكلامهم- و إنما هي لوازم و أمارات للتشخص كما مر سابقا في مبحث التشخص فالممتد المقوم للجسم العيني لو كان جزئيا موجودا في الخارج فيجب أن لا يكون مناط جزئيته الأمور العارضة له إلا بمعنى كونه من اللوازم و العلامات.
فإذا صار ذلك الممتد الجوهري جزئيا متعينا في الخارج مع قطع النظر عن العوارض و الخارجيات فلو كان عين المقدار فقد ثبت عرضيته فيلزم أن يكون الجوهر عين العرض و إن لم يكن عين ما هو المقدار بل هو غيره فيعود المحذور الذي ذكره من استلزام أن يكون في الجسم الواحد ممتدان متعينان أحدهما جوهر و الآخر عرض متباينان في الوجود و هو خلاف ما تقرر عندهم.
و أيضا إذا تعين الممتد الجوهري مع قطع النظر عن الممتد العرضي فهو إما مساو لهذا أو أزيد أو أنقص و على كل تقدير يلزم تقدره بذاته مع محذورات أخرى- كاجتماع المثلين و التداخل و التعطل في وجود أحدهما.
فالصواب أن يجاب عن الوجه الأول بما حققناه من أن الامتداد الواحد الجرماني له مفهومان مفهوم كونه ممتدا على الإطلاق و مفهوم كونه مقدارا خاصا متعينا في الحدود و المساحة فهو بالمعنى الأول مقوم للجسم و بالمعنى الثاني عرضي خارج عنه و كثيرا ما يكون مفهومات متعددة [١] ينتزع من نحو وجود واحد خاص شخصي بعضها داخل في الحقيقة الشيء ذاتي له و بعضها خارج عنه عرضي له كوجود زيد مثلا ذاته بذاته أنه مصداق للإنسانية و مصداق لكونه مفهوما و شيئا و ممكنا عاما.
فلا عجب من أن يكون وجود واحد مما يصدق عليه مفهومان مختلفان بحسب
[١] لا يخفى أن انتزاع مفهومات متعددة من نحو وجود واحد إنما يصح إذا لم يكن بينهما تعاند و أما إذا كان بينهما تعاند كمفهوم السواد و البياض و الواجب بالذات و الممكن فلا يصح انتزاعها من نحو وجود واحد و ما نحن فيه من قبيل الثاني فلا تغفل، إسماعيل رحمه الله