الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١١
الاتصال الجوهري فهمنا أنه استعداد لأمور كثيرة و ما أمكننا تعقل الاتصال دون تعقل هذه الأشياء و ليس كذلك و أيضا لو كان الاتصال الجسمي هو بعينه أنه بالقوة كذا و كذا- لكان صورة الجسم عرضا لأن هذا المعنى أمر اعتباري عدمي أو إضافي و الإضافة من أضعف الأعراض و لو كان الاتصال حاملا لقوة تلك الأشياء لم يصح أن يعدم عند خروجه فيما يقوى عليه إلى الفعل فوجب أن يبقى مع الانفصال و ذلك لأن ذات القابل يجب وجوده مع المقبول.
لست أقول بوصف القابلية و الاستعداد لأن القوة تبطل عند وجود ما يقوى عليه و لو كانت القوة قائمة بذاتها لكان الإمكان جوهرا لكنه عرض كما علم.
فالحامل لقوة هذه الأشياء غير الاتصال و غير المتصل بما هو متصل بل الذي يكون فيه قوة الاتصال و الانفصال و غيرهما من هيئات غير متناهية و كمالات غير واقفة على حد هو الهيولى و هذه الحجة و الحجة السابقة متقاربتا المأخذ
و فيها أبحاث من وجوه-
الأول ما ذكره بعض شيعة الأقدمين نيابة عنهم
أن قولكم الجسم أو الاتصال نفسه ليس قوة على أمر فمسلم لكن لا يلزم أن لا يكون القوة موجودة فيه و ليس إذا كانت القوة تابعة لشيء يلزم أن يكون هي هو.
فإن قلتم لو كانت القوة للانفصال موجودة في الاتصال لكان الاتصال باقيا مع الانفصال.
قلنا هو [هذا] بعينه عود إلى الحجة السابقة و قد مر الكلام فيها و إن قلتم إنه إذا كانت القوة حاصلة للاتصال قائمة به و هي شيء متحصل بالفعل فيلزم أن يكون شيء واحد بالقوة و بالفعل معا و هو محال.
قلنا الحق الصحيح امتناع كون شيء واحد من جهة واحدة بالفعل و بالقوة معا و أما امتناع أن يكون شيء واحد بالفعل و له قوة شيء آخر فغير مسلم و لا امتناع