الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢
]الجزء الخامس]
]تتمة السفر الثاني]
]تتمة المرحلة من العلم الطبيعي]
]تتمة الفن الرابع]
بسم الله الرحمن الرحيم و أما المطالب
فالمطلب الأول في أحكام الجواهر و فيها فنون
الفن الأول في تجوهر الأجسام الطبيعية و فيه مقدمة و عدة فصول
أما المقدمة ففي ماهية الجسم الطبيعي
اعلم أنك لما علمت في أوائل هذا السفر أن حقائق الأشياء عبارة عن وجوداتها الخاصة التي هي صور الأكوان و هويات الأعيان و أن الماهيات مفهومات كلية مطابقة لهويات خارجية و يعرض لها العموم و الاشتراك في العقل و معنى وجودها في الخارج صدقها على الوجودات و هي في حد نفسها لا موجودة و لا معدومة و لا كلية و لا جزئية.
و معنى عروض الوجود لها اتصافها عند العقل بمفهوم الوجود
العام البديهي لا بقيام فرد حقيقي من الوجود بها لاستحالة ذلك كما علمت مرارا و بالجملة الوجود هو بنفسه موجود في الخارج و يكون متقدما و متأخرا و علة و معلولا و كل علة فهي في رتبة الوجود أشرف و أقوى و أشد و أعلى من معلولها و كل معلول فهو في رتبه الكون أخس و أدون و أنزل من علته حتى ينتهي سلسلة الوجود في جانب العلية- إلى مرتبة من الجلالة و الرفعة و القوة يحيط بجميع المراتب و النشئات و لا يغيب عن وجوده شيء من الموجودات و لا يعزب عن علمه الذي هو ذاته ذرة في الأرض و السماوات- و كذا ينتهي في جانب المعلولية و جهة القصور إلى حيث لا حضور لذاته عند ذاته- بل تغيب ذاته عن ذاته و هو الوجود الامتدادي ذو الأبعاد المكانية و الزمانية و ليس له من الجمعية و التحصل الوجودي قدر ما لا ينطوي وجوده في عدمه و لا يندمج حضوره في غيبته و لا يتشابك وحدته في قوة كثرته و هو كالجسم فإن كل بعض مفروض منه غائب عن بعض آخر و كذا حكم بعض البعض بالقياس إلى بعض بعضه الآخر و هكذا