الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧
يشتمل عليها و أما الصورة فلأن تأثيرها في شيء بتوسط المادة لأنها لو استغنت عن المادة في فعلها فالأولى أن يستغني عنها في وجودها في نفسها إذ الإيجاد يتقوم بالوجود و التالي محال كما علمت فكذا المقدم فإذا كان تأثيرها بواسطة المادة فيكون المادة علة قريبة لوجود الشيء و هو محال.
فقد علم من هاهنا أن الأجسام كلها في أنفسها مكافئة في درجة الوجود من غير علاقة و تلازم بينها و إنما قيدنا الكلام بقولنا في نفسها لأنها قد توجد التلازم و التعلق بينها من جهة الأمور اللاحقة و الأوصاف الثابتة فإن الأجسام المستقيمة الحركات- كالعنصريات يتوقف وجودها على وجود المحدد للجهات لكن من حيث كونها ذوات جهات و حركات و من حيث كون المحدد محددا لا من حيث كونه جرما فلكيا و بذلك يثبت وجود أمر قدسي مفارق عن الأجسام و أعراضها بالكلية لتناهي الأجسام قدرا و عددا و استحالة التسلسل مطلقا فينتهي إلى موجود واجب بالذات غير جسم و لا جسماني- و هذا أحد الطرائق لإثبات وجود الواجب و أيضا لما كان كل جسم مؤلفا من هيولى و صورة فلو كان جسم سببا لجسم آخر لكان يجب أن يكون أولا سببا لوجود جزءيه اللذين هما أقدم منه و هذا محال لأن المادة لا اختلاف لها في ذاتها و قد مر سابقا أن الصورة الجسمية حقيقة متماثلة الأفراد في الوجود و العلة يجب أن تكون مخالفة للمعلول في درجة الوجود و نحوه و ليس كذلك هذا خلف.
شك و إزالة-
ليس لقائل أن يقول اختلاف الصور يكون لاختلاف أحوال المواد لأن هذا فاسد من وجهين.
أما أولا فلأنه حينئذ يكون تلك الأحوال هي الصور الأولى في المادة و الكلام فيها عائد بعينه فيرجع إلى أن الصورة الأولى يكون علة في وجود الصورة الثانية و يكون للمادة القبول فقط.