الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
الخارج لكان الكلام عائدا إلى ما هو بمنزلة القابل و لأدى ذلك إلى التسلسل في وجود القوابل المترتبة المجتمعة الغير المتناهية فلا محالة يجب الانتهاء إلى قابل يكون الجهتان فيه عقليتين من غير تكثر في الواقع إلا بمجرد الذهن.
و الثاني بأنا نقول إن نسبة الهيولى إلى الجوهرية و الاستعداد ليست كنسبة المركب الطبيعي إلى المادة و الصورة بل كنسبة النوع البسيط إلى ما هما بمنزلة الجنس و الفصل و قد مر مثل الكلام في مباحث المادة و الصورة في المرحلة التي تذكر فيها أحوال الماهية فليذكر فإذا الهيولى نوع بسيط جنسه الجوهر و فصله أنه مستعد لأي شيء مخصوص و إلا لكان مركبا من القابلية و من الخصوصية التي بها قابل.
اللهم إلا أن يكون منشأ تلك الخصوصية أمر وارد عليها من الصور اللاحقة أو يكون من الجهات الناشئة عما هو أرفع من المادة و الصورة جميعا كالانتساب إلى جهة فاعلية مخصوصة فإن التحقيق أن الاختلاف بين جواهر الهيوليات الفلكية و تشخصاتها و كذا الاختلاف بينها و بين هيولى العناصر و تعينها يرجع إلى الاختلاف بين مباديها القريبة الفعلية المنتظم تشخص كل من تلك المبادي و وحدته الجمعية من وحدة شخصية للمفارق القدسي المقيم لواحدة منها شخصية و وحدة نوعية للصورة الطبيعية- التي يقام وجود الهيولى بها من ذلك المقيم إما بورود شخص من تلك الطبيعة دائما عليها إن قبلت الدوام الشخصي أيضا بورود أمثالها إن لم يقبل كما في العناصر على ما سيجيء تفصيله و توضيحه في بحث التلازم.
فالحاصل أن الهيولى الأولى للجسم الطبيعي في ذاتها هي بما هي بالقوة يكون بالفعل و بما هي بالفعل يكون بالقوة لكل شيء أو لأشياء مخصوصة على الوجهين المذكورين ثم لا يبعد لأحد أن يقول إن القابلية و الاستعداد و الإمكان ليست أمورا جوهرية لأنها حال الشيء بالمقايسة إلى الخارجيات إذ الاستعداد إنما يكون استعداد شيء لشيء آخر له في نفسه حقيقة و تحصل فينبغي أن يتحصل ذلك الشيء بحسب حقيقة نفسه ثم يلحقه هذه الإضافة.
نعم لا مانع من دخول الإضافات في مفهومات أسامي الأشياء لا في حدودها الجوهرية