الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣
لكله في اسمه وحده قول مجازي معناه أن كل جزء بحسب الحس حكمه كذلك أو كل جزء كذلك بحسب الحس.
و بالجملة ليست تلك الأجزاء اللحمية مثلا المتفاوتة في قبول فعل النار و أثرها فيها من التقطر و التكلس أجزاء عنصرية أولية بل هي تجري مجرى الأجزاء الثانوية المختلفة- في الصور أو في العوارض و من ذهب إلى خلع صور العناصر البسيطة في المواليد لم يلزمه القول بانخلاع صور أي أجزاء كانت في أي تركيب فيمكن أن يكون لبعض المركبات أجزاء أولية متخالفة الصفات فإذا تسلط عليه النار و تفعل و تؤثر فيها آثارا مختلفة فتذيب بعضها و تجمد بعضها و تبخر بعضها و حينئذ لو أورد الشقوق في المركب الذي هو مثل اللحم و العظم فنختار من الشقوق أن اختلاف أجزائه بالماهية و الصورة و لا يلزم منه بقاء صور العناصر فيه و إن أردت في مثل الذهب و الياقوت- فيمتنع أصل الاختلاف في قبول الآثار و الترديد المذكور متفرع على اختلاف الأجزاء في الآثار و هو غير ثابت بتجربة و لا برهان.
و أما الحجة الأخيرة فهي أيضا مقدوحة بوجهين- أحدهما أنه غير واردة على ما اخترناه فإن الذي ذهبنا إليه غير المذهب المستحدث الذي حكاه الشيخ و هو أن العناصر بعد ما تصغرت و امتزجت و تماست- و انفعل بعضها عن بعض أدى الأمر بها إلى أن يخلع صورها و تلبس صورة أخرى و الذي ذهبنا إليه أن حدوث صور المواليد مما لا يحتاج أن يكون مادتها مركبة من أربع عناصر بل يكفي أن يكون هاهنا عنصر واحد يستحيل في كيفية الفاعلة و المنفعلة- بأسباب خارجة إلى أن ينتهي الأمر به إلى أن ينقلب صورته إلى صورة أخرى من صور المواليد الثلاثة.
و ثانيهما أن ما ذكره من الإشكال يرد مثله على المذهب المشهور المختار- عنده من لزوم كون المنكسرين من حين انكسارهما كاسرين أو كون المنكسر بعد انكساره كاسرا لكاسره و إن أجيب عن هذا بأن الكيفية الكاسرة علة معدة