الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢
بحث و إشارة
كلامه هذا مبني على تقدم الهيولى على الصورة الجرمية بالذات و ليس كذلك بل الأمر بالعكس لما علمت أن جهة الفعلية في كل شيء سابقة على جهة القوة و قد مر في مباحث الماهية و في مباحث العلة و المعلول أن الصورة في كل شيء متقدمة على المادة و الفصل متقدم على تحصل الجنس بحسب الوجود و إن لم يكن متقدما عليه من حيث المفهوم.
و ممن يصرح بكون الصورة الجرمية أصلا في الجسم و الهيولى متقومة بها أي قائمة عليها العلامة التفتازاني في شرح المقاصد حيث قال و الصورة جوهر يقوم بذاته و يتقوم به محله الذي هو الهيولى.
و سينكشف لك هذا المعنى في مبحث التلازم و ما ذكره من عدم المناسبة- بين الجسمية و العقل المفارق مسلم إلا أن عدم المناسبة بين الهيولى و بينه أشد و آكد- لكون أحدهما بالفعل من كل الوجوه و الأخرى بالقوة من كل الوجوه و لأن المفارق هو النور المحض على لسان الأشراف و الوجود الصرف عندنا و إن كان نورا مفتقرا إلى نور الأنوار و وجودا مجعولا للواجب بالذات و الهيولى محض الإمكان و الظلمة- فلا يمكن أن يكون بين موجود و موجود هذه المخالفة التي بين المفارقات و الهيولات- حتى إن المتضادين يشترط فيهما الاتفاق في الجنس القريب.
فجهة المناسبة بينها و بين المفارق في الصدور هي الوجودات المتوسطة التي غلبت فيها جهة الإمكان و تضاعفت فيها جهة الحاجة بالتدريج بحسب مراتب النزول الموجبة لتكثر الحاجة إلى العلل و الأسباب لنقص الوجود حتى انتهى إلى هوية متصلة- ذات أجزاء فرضية متخالفة الأوضاع و الحدود التي ليس شأنها الحضور و الجمعية و يكون بحيث يكون وحدتها ذات قوة الكثرة و اتصالها ذا استعداد الانفصال و بقاؤها قرين استيجاب الزوال إلا بسبب صورة أخرى يحفظها عن الزوال و يقيمها على الوحدة و الاتصال شخصا